الصفحة 81 من 209

وما يجوز لمسلم أن يتشفى بالتشنيع على مسلم ولو ذكره بما فيه فصاحب الصدر السليم يأسى لآلام العباد، ويشتهى لهم العافية، أما التلهِّى بسرد الفضائح، وكشف الستور، وإبداء العورات، فليس مسلك المسلم الحق. ومن ثم حَرَّم الإسلام الغيبة، إذ هى متنفس حقد مكظوم، وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء . عن أبى هريرة أن رسول الله قال:"أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ! قال ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أرأيت إن كان في أخى ما أقول؟. قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ومن آداب الإسلام التى شرعها لحفظ المودات، واتقاء الفرقة، تحريم النميمة، لأنها ذريعة إلى تكدير الصفو وتغيير القلوب وقد كان النبى ينقى أن يُبلغ عن أصحابه ما يسوءه ، قال:"لا يُبلغنى أحد منكم عن أحد من أصحابى شيئا، فإنى أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". وعلى من سمع شيئا من ذلك ألا يوسع الخرق على الراقع، فرب كلمة شر تموت مكانها لو تركت حيث قيلت ! ورب كلمة شر سعرت الحروب، لأن غرا نقلها ونفخ فيها، فأصبحت شرارة تنتقل بالويلات والخطوب . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يدخل الجنة نمام"، وفى رواية"قَتَّاتٌ". قال العلماء: هم بمعنى واحد. وقيل: النام الذى يكون مع جماعة يتحدثون فينقل عنهم، والفتات، الذى يتسمع عليهم من حيث لا يشعرون ثم ينمّ . وروى في الحديث:"إن النميمة والحقد في النار، لا يجتمعان في قلب مُسلم". ومن لوازم الحقد سوء الظن، وتتبع العورات، واللمز، وتعيير الناس بعاهاتهم، أو خصائصهم البدنية والنفسية . وقد كره الإسلام ذلك كله كراهية شديدة . ص _085"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت