الصفحة 80 من 209

روت عائشة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأصحابه:"أتدرون أربى الربا عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: قإن أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم ، ثم قرأ رسول الله: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) . ولا شك أن تلمس العيوب للناس، وإلصاقها بهم عن تعمد يدل على خبث ودناءة، وقد رتب الإسلام عقوبات عاجلة لبعض جرائم الافتراء وما يبيت في الآخرة لصنوف الافتراء كلها أشد وأنكى . قال رسول الله:"من ذكر امرأً بشيءٍ ليس فيه، ليعيبه به، حبسه الله في نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال فيه". وفى رواية:"أيما رجل أضاع على رجل مسلم كلمة، وهو منها برىء، يشينه بها في الدنيا، كان حقا على الله أن يُذيبه يوم القيامة في النار، حتى يأتى بنفاد ما قال". وما دام الذى قاله بهتانا، فكيف يستطيع أن يثبت عن الله باطلا؟ وكيف يتنصل من تبعته؟ إن سلامة الصدر تفرض على المؤمن أن يتمنى الخير للناس، إن عجز عن سوقه إليهم بيده. أما الذى لا يجد بالناس شرًّا فينتحله لهم انتحالا، ويزوره عليهم تزويرا فهو أفاك صفيق . قال الله عز وجل: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) . ومن فضل الله على العباد: أنه استحب ستر عيوب الخلق، ولو صدق اتصافهم بها. ص _084"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت