الصفحة 95 من 209

والإسلام يكره أولئك الذين يعيشون في الدنيا أذنابا، تغلب عليهم طبائع الزُّلفى والتهافت على خيرات الآخرين، ويحبون أن يكونوا في هذه الحياة كالثعالب التى تقتات من فضلات الأسود . إن المسلم أكبر من أن يربط كيانه بغيره على هذا النحو الوضيع، بل يجب أن ينأى عن مواطن الهُون، وأن يضرب في فجاج الأرض يبتغى العزة والكرامة . وقد ذكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحاب الجنة وخلالهم، وأصحاب النار وخلالهم، فعد فضائل القوة والكرامة والنبل في الأولين وقرن رذائل الهوان والاختلاس والعجز والتلاعب بالآخرين قال:".. أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق . ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم . وعفيف متعفف ذو عيال . وأهل النار: الخائن الذى لا يخفى له طمع ـ وإن دق ـ إلا خانه . ورجل لا يصبح ولا يمسى إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك . وذكر البخل والكذب ، والشنطير الفحاش ، وإن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد". * * * على أن هناك أمورا قد تعرض للمسلم فينوء بها، وربما يهون في نفسه ما دامت مصاحبة له: فالتعاسة النفسية الهوان الاجتماعى قد يضغطان على الإنسان ضغطا يُقعده، ويجعله سيئ التفكير، كثير التشاؤم، قليل الإنتاج، وواجب المسلم أن يبذل كل جهد للتملص من هذه القيود الكئيبة، والخروج من مآزقها القابضة . وقد كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستعيذ بربه من هذه المصائب الهدامة"اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك: من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال". والصبر والرجاء، هما عدة اليوم والغد، ويتحمل المرء في ظلهما المصائب الفادحة فلا يذل، بل يظل محصنا من نواحيه كلها، عاليا على الأحداث والفتن لأنه مؤمن والمؤمن لا يضرع إلا إلى الله . * * * ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت