فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 809

تجدونه في أنفسكم. يقول ماذا يريد هذا الرجل؟ يريد هكذا، أنا الذي أتيت بها، فحينئذ حين ينشأ إطلاع المعنى على النفس من النفس يكون أكثر قبولًا وأكثر استقرارًا، واضح؟ حين يكون إطلاع المعنى على النفس من أين؟ إطلاع المعنى من أين؟ هو يطلع عليك المعنى، يأتي عليك، إما أن يأتي عليك من متكلم، إما يأتي من كاتب، لكن هنا يطلع عليك المعنى إلى نفسك، لكن من أين خرج هذا المعنى؟ من نفسك أنت. فحين يطلع عليك المعنى من نفسك إلى نفسك يكون أبهج وأكثر جمالًا واستقرارًا، واضح الكلام يا مشايخ؟

نأتي إلى كلام الشيخ، هنا كل هذا لنُميت ما قرره المتكلمون من ضرورة ذكر وسط النتائج، خلاص، ما دام موجودا ليس هناك ضرورة لتكرره، لماذا تذكره لي؟ فحين يغيب عن اللسان ويحضر في الذهن يكون أكثر جمالًا، فهنا، إن فهمتم هذا -نحن وين وصلنا في كلامنا مع الشافعي؟ أن هذا هو كلام العرب، هذه هي بلاغتهم، هذا هو جمالهم-، فحينئذ تستطيعون أن تقرروا ما أراده السيرافي في مناظرته لمتى. مش قلنا في أول الدرس، لما تكلمنا عن اللغة أنها ميزان عقلي، فحين تناظرا من الذي غلب؟ هذه من جملة ما يمكن أن يستدل به على أنه اللغة في إيصالها للمعنى للنفس الذي يستقر فيه هذا المعنى، أبلغ مما يقوله المتكلمون، واضح الكلام؟ انتبهوا لهذا، حركوا عقولكم، لا نترك. العلم كالشبكة، أي ضعف في غرزة فيه، في هذه الشبكة، ضعف في الجميع، وأي تقوية لهذه الغرزة تقوية للجميع، عليك أن تنسج هذا العلم نسجًا تامًا متلائمًا، لا يجوز لك أن تصنع العلم على جهة الجُزُر: هنا الفقه، هنا اللغة، هنا التفسير، هذا من أفسد ما يطرأ على العقل، حينئذ أنت لا تنتفع أبدًا، لا بد أن تلقي هذه العلوم كوحدة واحدة، باعتبار العلم وحدة واحدة يلتقي كله مع الكلمات الأربعة، سبحان الله، والحمد لله، كلها، لا يوجد علم إلا ويوصل لهذه الكلمات الأربعة.

نقول:"ما كانت مقدمات الدليل فيها ضرورية"، فهمنا ما معنى ضروري؟ على ما تقرر، لا أريد أن أكرر، خلاص، ما معنى العلم الضروري.

"أو قريبة من الضرورية حسب ما يتبين في آخر هذا الكتاب بحول الله وقوته"،

لأنه كلام هذا الكتاب، لأنه كلام عن الاجتهاد.

"فإذا كان كذلك فهو الذي ثبت طلبه في الشريعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت