فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 809

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،

إخوتي الأحبة، هذا هو الدرس العشرون من دروس شرح كتاب الإمام أبي إسحاق الشاطبي المعنون بـ (الموافقات) ، والآن مع المقدمة الثامنة، تفضل:

"المقدمة الثامنة: العلم الذي هو العلم المعتبر شرعًا، أعني الذي مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يخلي صاحبه جاريًا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه، الحامل له على قوانينه طوعًا أو كرهًا، ومعنى هذه الجملة أن أهل العلم في طلبه وتحصيله على ثلاث مراتب"

إخواني بعد أن فرغ الشيخ -رحمه الله- من بيان باعث العلم، وما هو العلم الصحيح، ولماذا أُنشِئ العلم -هذه قضايا انتهينا منها: ما هو باعث العلم؟ وهو قضية إرضاء الله -عز وجل-، مقصد العلم تحقيق العمل به-، جاء الآن إلى ما يسمى من ضروريات الفعل، وهو النظر إليه من جهة الإيجاب ومن جهة السلب. هذا مهم، لا بد أن ننظر إلى الفعل الشرعي -وإلى أي فعل في الوجود- من جهتين: من جهة ما يُحققه من فعل، ومن جهة ما يمنعه من فعل. هذا العلم، ماذا يحقق من أفعال؟ وماذا يمنع؟

فبعد أن تكلم الشيخ -رحمه الله- عن الموجِب من فعل العِلم، تكلم عن السالِب من فعل العلم، وهذا شيء نعرفه، يعني عندما يأتي العلماء إلى تفسير أو إلى تعريف الواجب، ماذا يقولون؟ يفسرونه بأمرين: بقوة الدفع، وقوة الرفع -هكذا يسمى: الدفع-، والدفع من ألفاظ الأصوليين، الدفع والرفع، الدفع هو ما يؤدي إليه الفعل، والرفع هو ما يمنع منه الفعل، واضح الكلام؟ إذًا من قوتين، فيقولون الواجب هو:"إتيانه يحقق الأجر، وتركه يؤدي إلى فعل الوزر"، فدل على أن الواجب له قوتان: قوة دفع وقوة رفع، أنه يرفع الوزر، وأنه يحقق الأجر، ما هو الأقوى في الفعل؟ هو الأول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت