فالجواب أنَّ كونه سببًا في مضارَّ لا دليل فيه؛ من أوجه:
أحدها: أن الكلام في أصل المسألة إنما هو في المباح من حيث هو مباحٌ متساوي الطرفين"."
إذًا هو بحث في أصل المسألة: ما هو هذا الشيء، ما هو أصله.
"ولم يُتكلَّم فيما إذا كان ذريعة إلى أمر آخر".
الكلام عن الذريعة أمر آخر، الذريعة ما معناها؟ الوسيلة الواصلة، وسمي الذراع لأنه يصل بين شيئين، ما معنى ذريعة؟ سد الذرائع يعني الوسائل، وذرعه القيء أي ألزمه أي دفعه فوصل إلى هذه الحالة، يقول ذرعه يعني ألجأه، كيف ذرعه هي صلة بين شيئين ووسيلة؟ لأنها وسيلة أوصلته لشيء، هذا كله من بلاغة العرب، ذرعه بمعنى ألزمه، كيف ألزمه على معنى أوصله؟ واحد الآن ذرعك حتى أوصلك تلك الزاوية يعني ألجأك، يعني هذه وسيلة ألجأتك لهذا المكان.
"فإنه إذا كان ذريعة إلى ممنوع صار ممنوعًا من باب سد الذرائع لا من جهة كونه مباحًا وعلى هذا يتنزَّل قول من قال: كنا ندع ما لا بأس به حذرًا لما به البأس."
وكذلك كل ما جاء من هذا الباب؛ فذم الدنيا إنما هو لأجل أنها تصير ذريعة إلى تعطيل التكاليف.
وأيضًا فقد يتعلق بالمباح في سوابقه أو لواحقه أو قرائنه ما يصير به غير مباح، كالمال إذا لم تؤدَّ زكاته، والخيل إذا ربطها تعففًا، ولكن نسي حق الله في رقابها، وما أشبه ذلك":"
أقول لكم فتوى لشيخ الإسلام بن تيمية، وهذه يسأل عنها المجاهدون كثيرًا، وهي قضية أن مجاهدين يدخلون مناطق يهجرها أهلها، ويضطرون لدخولها والسكنى فيها والأكل والشرب وغيره، وهذا منتشر هذه الأيام.
شيخ الإسلام سُئل: هل يجوز أخذ المباحات من الآخر بغير إذنه؟ فقال: جائز، واستدل بأحاديث منها هذا الحديث، ومنها حديث: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره) ، ثم يقول أبو هريرة: (ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم) ، فكل هذا دل على الجواز، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر .. ) ؛ الوزر لمن أقامها