فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 809

"فصل. وقد أدى عدم الالتفات إلى هذا الأصل وما قبله إلى أن ذهب بعض الأصوليين إلى أن كون الإجماع حجة ظني لا قطعي؛ إذ لم يجد في آحاد الأدلة بانفرادها ما يفيده القطع، فأداه ذلك إلى مخالفة من قبله من الأُمَّة ومن بعده، ومال أيضا بقوم آخرين إلى ترك الاستدلال بالأدلة اللفظية في الأخذ بأمور عادية، أو الاستدلال بالإجماع على الإجماع، وكذلك مسائل أخر غير الإجماع عرض فيها هذا الإشكال فادعى فيها أنها ظنية، وهي قطعية بحسب هذا الترتيب من الاستدلال، وهو واضح إن شاء الله تعالى."

جزاك الله خيرًا وبارك الله فيكم، ابتداءً أنا سأؤجل الجواب عن الاقتضاء واللزوم إلى وقته، لأن الحكم الشرعي يتضمّن لفظ الاقتضاء وبه يتم التفريق بينه وبين غيره، فأنا وعدت الإخوة أن يكون ابتداء هذا الدرس بالتفريق بين الاقتضاء واللزوم، وأنا أعتذر لأن هذا له مبحث قادم، فلا نريد أن نقدم الأشياء قبل ميقاتيها، خاصة ونحن في هذه المسائل التي يسعى جاهدًا الإمام أبو إسحاق الشاطبي - عليه رحمة الله - إلى تأصيلها وإلى بيان ما عرض لها من إشكال ليرده.

لما تقدم الكلام من الشيخ - رحمه الله - إلى أن القطعي قد لا يثبت بدليل قطعي على الانفراد، بل يثبت القطعي بدليل ظني على وجه الاجتماع، هذا الذي تقدم من كلامه، وأن الظني إذا كثُر حتى ارتفع إلى درجة القطعي، صار هذا الدليل لا يُبحث في آحاده، لا يبحث في آحاده بل يبحث بمجموعه، فلما كانت الأدلة الشرعية موافقة - كما تَقَدَّم - الأدلة الشرعية التي لم ينص عليها الشارع، نصًا -كما يقول هو، أو كما يقول من رد عليهم-، لما كانت هذه الأدلة الشرعية - أي الإجمالية وليس الأدلة الشرعية الفرعية -، لما كانت الأدلة الشرعية الإجمالية قد لا تثبت بآحاد قطعية، لكنها تثبت بمجموع يؤدي إلى القطع وجب اعتبار هذه الأدلة القطعية، ونبّه إلى خطأ من قال بأن هناك من الأدلة الإجمالية في أصول الفقه من لا تصل إلى درجة القطع واليقين، ذلك لأنهم اعتبروا أنها مأخوذة من أفراد ظنية، فنقول هذا خطأ، لأنها أولًا أُخذت من مجموع هذه الأفراد الظنية فشكلت اليقين، أو أنها وافقت - كما تقدم في لفظه - وافق تصرفات الشرع، ولا يعرف تصرفات الشارع إلا بالاستقراء، هذا ما تقدم، صحيح؟ لا يعرف تصرفات، - ما المقصود بتصرفات الشارع؟ يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت