فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 809

"انتهى ما كتبت به، وهنا وقف الكلام بيني وبينه":

لماذا لم يذكر الشيخ هذا العالم؟ كما يقول الشيخ المعلمي في عدم ذكر الشافعي لمحمد بن حسن الشيباني في مناظراته في (جماع العلم) : هذا من باب الورع ألا يذكر العالم الذي جادلته في مسائل تم فيها إلزامك له.

"ومن تأمل هذا التقرير؛ عرف أن ما أجاب به هذا الرجل لا يطرد":

يقول أن هذا الذي أجاب به لا يطرد على كل المسائل ولا يقع على جهة مجاري العادات.

"ولا يجري في الواقع مجرى الاستقامة للزوم الحرج في وقوعه؛ فلا يصح أن يستند إليه، ولا يجعل أصلا يبنى عليه":

إذًا هو يريد أن يقول بأن كون ترك ما فيه خلاف من الورع أمر غير صحيح، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) ، يعني: بين الحلال والحرام، فقد تكون مسائل متصلة بالحلال من جهة، وقد تكون متصلة بالحرام من جهة، ملتصقة بينهما، إذًا هي من واقع الأمر فيها اشتباه، لالتصاقها بالحلال من جهة والتصاقها بالحرام من جهة، وهذه معروفة، مثل لما تكون المسألة: هل المصلحة موجودة في أمر أم في أمر آخر؛ فتكون مقاربة، والفقيه هو الذي يستطيع أن ينظر إلى الأمر، وقد تختلف الأنظار، وحينئذ يأتي النور الإلهي والتوفيق الإلهي في الباب.

وقد يقع الفقيه في مصائب وهو فقيه وولي وتقي، لماذا؟ امتحان الله -عز وجل- له؛ ما تجد فقيهًا من فقهاء أمتنا العظام إلا وقد عيبت عليه أقوال، من مالك لأبي حنيفة للشافعي لأحمد، وطالب علم مبتدئ لا يقبلها، لماذا؟ الجهلة يفهمون وقوع مثل هذا سببًا لرد كلام الأئمة، كما يفعلون الآن، يقول أحدهم: الإمام أحمد يقول بأن جلد الميتة لا يطهر بالدباغة، هذا مذهب أحمد المنصوص، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) ، مع أن قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) يعتبره الإمام أحمد ناسخًا للحديث الآخر، ويأخذ به على جهة القوة، لأن النهي عنده أقوى من الجواز، فالنهي طارئ يعني أقوى.

القصد أن بعض أهل الجهل يتخذون خطأ العالم سبيلًا لإسقاطه ورده، وهذه طريقة جاهلة، ووقوع العالم في الخطأ لا يعني أن تسقطه، بل خطؤه من أجل شيء واحد فقط: لتعلم أن الله -عز وجل- هو الذي لا يخطئ وأن البشر يخطئون، حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت