فالكلمات إبانة عن مشاعر، فعندما تصبح هذه الكلمات في نفس الرجل عملًا وتصبح تاريخًا وتصبح معاناةً وتصبح تجربة؛ حينها تؤثر وتبقى في النفس، لكن واحد يقرأ كتابًا أعجبه وجاء يسمعه ويلقيه على الناس؛ حينئذ تحس بمقدار السطحية -يعني أنه فقط يلامس المعاني لكن لا يذهب فيها إلى العمق-.
ف"عمل العلم"هو صدق الكلمة مع نفسك، هو هذه الكلمة وتجربتها في نفسك؛ كم عانيت حتى تحصلتها، عندما أنت تبني هذه الكلمة من خلال تجربة دفعت ثمنها هذا من العلم، وعندما تقول الكلمة فتلتزمها؛ هذا من العمل، ليس مجرد العمل بالصورة.
الأمر الآخر هو وفاء هذا الإنسان للعلم، وهذا من العمل بالعلم، فمثلا لما رجل يطلبه طلبة العلم ليدرسوا عليه فيتركهم من أجل أن يفتح دكانًا يبيع ويشتري؛ هذا ليس وفيًا للعلم.
والعلم يجب أن تتعامل معه أنه شيء يحتاج إلى الرفق، يحتاج إلى المصاحبة، يحتاج إلى المعاناة يحتاج إلى البذل والعطاء، وهذا كله من العمل بالعلم.
"والثانية: أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم؛ لأخذه عنهم، وملازمته لهم؛ فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك، وهكذا كان شأن السلف الصالح".
هذا الذي نريد، أنه أخذ منهم العلم وسمت العلم، أخذ منهم العلم وسياسة العلم، أخذ منهم العلم وطرق تدريس العلم، وهكذا، فالعلم وراثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعلماء ورثة الأنبياء.
"فأول ذلك ملازمة الصحابة -رضي الله عنه- لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذهم بأقواله وأفعاله".
تميز الصحابة عن بقية من وراءهم لأنهم أخذوا العلم والعمل، بأنهم لازموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الناس قالوا:
وأهل الحديث هم أهل النبي وإن *** لم يصحبوا نفسه، أنفاسه صحبوا