فقط هذا ذكرني به قوله:"لَيْسَ لَهُ فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَا ثَمَرَةٌ تُجْنَى، بِخِلَافِ اللَّعِبِ مَعَ الزَّوْجَةِ؛ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ يَخْدِمُ أَمْرًا ضَرُورِيًّا وَهُوَ النَّسْلُ"، وكأنه لا قيمة له إلا بالنسل، فلماذا يفعلونه؟ يفعلونه للذة، الله جرّهم للذة، ولولا هذا لما أتوا إليه.
"وَهَذَا الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ ثَابِتٍ فِي الْأَحْكَامِ التكليفية؛ فلنضعه هاهنا، وهي":
الآن ألقي بسمعك والكلام واضح، ولكن أريد أن تصبح هذه حاضرة في النفس، تراها كلما نظرت إلى شيء في الوجود أو تأملت حكمًا شرعيًا في السُّنة.
"فَيُقَالُ: إِنَّ الْإِبَاحَةَ بِحَسْبِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ يَتَجَاذَبُهَا الْأَحْكَامُ الْبَوَاقِي":
هذه الجملة عليك أن تحفظها.
"فَالْمُبَاحُ يَكُونُ مُبَاحًا بِالْجُزْءِ، مَطْلُوبًا بِالْكُلِّ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَوِ الْوُجُوبِ، وَمُبَاحًا بِالْجُزْءِ، مَنْهِيًّا عَنْهُ بِالْكُلِّ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ أَوِ الْمَنْعِ":
ولذلك الذي يفتي فقط في الأصل دون النظر إلى هذا المحكوم عليه واقعًا هو جاهل، هذا ليس فقيهًا، فحافظ الكتب فقط دون أن يعرف وقائع الأحكام مع الوجود هذا جاهل، والذي لا يعرف المآلات جاهل، وهذه هي طريقة الفقهاء، عليك أن تحفظها لأن هذه النقطة أنت بعد ذلك إذا أردت أن تكون فقيهًا تعرف الميزان الذي تحكم به على ما يتكلم به الناس في كل شيء؛ نتكلم في الجهاد، نتكلم في الربا، نتكلم في الزواج، ونتكلم في صلاة الجماعة، وهكذا، الجائز والواجب كيف ينتقل، انظر إليه.
"فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:"