فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 809

التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ *يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ .. حركة الشهوة. ولذلك تكلم القرآن بعدها عن وسائل إجازة المعصية، قال: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} كيف الله أمرنا بها؟ أين الجواب عنها؟ سكتت السورة حتى جاءت في الآخر: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} ، فتأخر ذكر كيفية نسبة المعصية إلى الله من هؤلاء البلاعمة إلى آخر السورة.

ولذلك سورة الأعراف هي سورة الإنسان وحركته في الوجود واختياراته، والاختيارات الأولى التي أسقطت آدم -عليه السلام- في المعصية والشهوة، كيف كُشفت سوأته، وصار عرضة لملكة الشيطان عليه.

القصد بأن الشيخ هنا قال في بداية السورة {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} ، كيف فُسر هذا السؤال؟ بقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} .. {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي غير مسؤول عنها، قال: وهذا معنى السؤال.

"أَعْنِي: سُؤَالَ الْمُرْسَلِينَ وَيُحَقِّقُهُ أَحْوَالُ السَّلَفِ فِي تَنَاوُلِ الْمُبَاحَاتِ؛ كَمَا سَيُذْكَرُ عَلَى إِثْرِ هَذَا".

يعني ماذا يُسأل المرسلون؟ فهل سؤالهم عقاب وعذاب؟ هل سؤال المرسلين يوم القيامة عندما يُسألون ماذا أجابكم قومكم، هل بلغتم؟ لما يُسأل عيسى -عليه السلام-: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ} ؛ هل هذا سؤال عذاب؟ لا، ليس كل سؤالٍ عذابًا، فلما يُقال يُسأل العبد يوم القيامة عن النعيم ليس هذا سؤال عذاب.

-الاعتراض الثاني: المخالفة لما كان عليه السلف

"والثَّاني مِنَ الأُمُورِ العَارِضَة:"

أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَالْعُلَمَاءِ الْمُتَّقِينَ؛ فَإِنَّهُمْ تَوَرَّعُوا عَنِ الْمُبَاحَاتِ كَثِيرًا، وَذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْهُمْ تَوَاتُرًا؛ كَتَرْكِ التَّرَفُّهِ فِي الْمَطْعَمِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمُرَكْبِ، وَالْمَسْكَنِ، وَأَعْرَقُهُمْ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ":"

أعرقهم من العِرق، ما العِرق؟ هو الأصل، عِرق الشيء أصله، وأصل الشيء أقدمه، يقال: شيء عريق يعني قديم، والقدم ممدوح، حتى سمى الله -عزَّ وجلَّ- البيت العتيق، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وكلما قدُم عهد بناء بيت من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت