فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 809

هذه كذلك حاضرة في أذهاننا، إما بالمقاصد فيصبح طاعة أو يصبح معصية، وإما بالأمور الخارجة.

إذًا هذا هو سر هذا الدين؛ لأن هذا الدين أمرٌ تعبُّديّ وليس له تعلُّق فقط بالزواجر الدنيوية، وإنما هو متعلق بالأجر الأُخروي والزواجر الأخروية، فأمر إذًا المقاصد مُعتبر. لو أن رجلًا شرب كأسًا على أنها خمر، ثم تبيَّن أنها ماء، أو ليست من المسكر، فهذا عليه إثم وعليه وزر، لماذا؟ لأن الأمر متعلق بالتعبُّد، بخلاف القانون الدنيوي، لو أنهم منعوا الخمر فشرب الماء على أنها خمر ثم تبين أنها ليست خمرًا فلا يُقام عليه الحد الدنيوي لأنه لم يشرب الخمر، هذا واحد.

الشيء الثاني: هل المقاصد فقط لها تعلق بالعبادات؟ لا، لها تعلق كذلك بالمعاملات، ولذلك العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني: واحد أطلق لفظ الطلاق على ما يطلقه الناس من ألفاظ لا تقتضي التخلي، لا تقتضي الطلاق، يعني يقول: الحقي بأهلك، فلا يقصد الطلاق فهذا معتبر كذلك في الأقضية الدنيوية.

القصد أن المقاصد معتبرة، والأمور الخارجية التي ليس فيها المقاصد كذلك معتبرة؛ فيجب أن يُراعى أمر النيّات ويُراعى أمر المآلات.

-الجواب التفصيلي:

"وَأَمَّا التَّفْصِيلِيُّ؛ فَإِنَّ الْمُبَاحَ ضَرْبَانِ:"

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لِأَصْلٍ ضَرُورِيٍّ، أَوْ حَاجِيٍّ، أَوْ تَكْمِيلِيٍّ":"

والشيء يُلحق بمن جاوره، حتى في اللغة، في اللغة أمر المجاورة مهم جدًا، أنا أكررها للمرة الثانية: دائمًا عمموا القواعد، هنا: إلحاق الشيء بمن جاوره، في الدنيا: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} ، (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين) ، هنا مجاورة، والجيش الذي يُخسف بهم أيضا مجاورة؛ فأُلحق بحكمهم، في اللغة المجاورة، يقول:

رأيتُ أباكِ في الوغى متقلدًا سيفًا ورمحًا

قالوا هذا بالمجاورة، الرمح لا يُتقلَّد، الذي يُتقلد السيف، قالوا هذا بالمجاورة فأُلحق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت