فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 809

فعجزنا اليوم أمة محمد والذي ترونه الآن من عدم وجود القوة، وتفوق الغرب علينا إلى آخره؛ هو من كسل الأمس، وهذه فيها مسألة رائعة لا بأس أن أعطيكم إياها وهي أن: الإثم الشرعي لا يورث، لكن الكسل يورث إلى عجز، إذًا الحكم الشرعي لا يورث -الوزر والأجر-، ولكن الحكم القدري يورث.

وهذا تجدونه -أيها الإخوة الأحبة- في الارتباط بين ذكر قضية موسى مع بني إسرائيل: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي} ، وذكر قضية ابني آدم -عليه السلام-: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} ، وقد فكرت فيها ووجدت أنه لا يفسرها ولا تحلها إلا هذه القاعدة:

-ففي قصة موسى -عليه السلام-: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ، ماذا قال ربنا؟ {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ} يعني هم وأبناؤهم، وأربعين سنة يأتي فيها جيل جديد؛ فهل الأبناء ورثوا الأحكام القدرية أم لم يرثوها؟ ورثوها، فالحكم القدري يورث، وأنت تدفع الثمن عن أجدادك لأن خطابكم كأمة واحدة،.

-ثم انظر بعدها إلى قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} : الإثم بالقتل لم يورث كما تقول النصرانية؛ لكن هل هذا القتل يرثه الناس؟ نعم، فالمقتول نسله منقطع، فالحكم القدري ورث، من أجل هذا قال الله في آخرها: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} لأنه قتل نسله كله. فالحكم القدري يورث بخلاف الحكم الشرعي.

قال:"فإذًا كل أصل شرعي تخلف عن جريانه على هذه المجاري -المعتادة-، فلم يطرد، ولا استقام بحسبها في العادة -أي بحسب شروطها المعهودة في العادة-؛ فليس بأصل يعتمد عليه، ولا قاعدة يستند إليها":

نقرأ الآن مثاله:

-ما تخلف فيه الجريان والاطراد

"ويقع ذلك في فهم الأقوال، ومجاري الأساليب، والدخول في الأعمال":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت