الوقفات، ورأى تناسق الكلام إلى آخره. لأن الشيخ في موضوع المباح خاصة -وما سيأتي- تألق تألقًا عظيمًا وأتى بأمور لم يُسبق إليها، لا أقصد لم يُسبق إليها عملًا فقهيًا، لكن أقصد لم يُسبق إليها تأصيلًا وتقعيدًا، ولذلك هي مهمة في هذا الباب ومهمة لنا في فهمنا لأحكام الشريعة.
"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم."
والأحكام الشرعية قسمان: أحدهما يرجع إلى خطاب التكليف، والآخر يرجع إلى خطاب الوضع؛ فالأول ينحصر في الخمسة؛ فلنتكلم على ما يتعلق بها من المسائل، وهي جملة":"
هذه سنقف عندها وقفة مهمة، وهي أن الشيخ هنا لا يأتي إلى الطريقة المعروفة في الأصول وهي التعريفات، فالشيخ هنا خرج من موضوع التعريفات لأن هذا يعلم أنه قد كُتب فيه، وانشغل الناس فيه، وهو يعلم ما يقوله الجويني صاحب (البرهان) في أصول الفقه:"وإعمال شروط الحدّ شديد"؛ الحد هو التعريف، قلنا بأن اكتمال شروط الحد في حد من الحدود شديد لا يقدر عليه أحد لصعوبته، وهذا من الأدلة على أن التعريف بالحدود ليس هو التعريف النموذجي، القرآن لم يأتِ به ولا السنة، ولو كان خيرًا ما سبق أحد القرآن في أمره، ولعرَّف لنا الزكاة والحج بالتعريف الذي عليه علم الحدود.
ولذلك أعرض الشيخ عنه ولم يأتِ إليه هنا، والناس متفقون على قولهم ما هي الأحكام الشرعية، ما هو أصول الفقه، ما هو الحكم الشرعي؟ قالوا:"خطاب الله تعالى للمكلَّفين بالاقتضاء"، الاقتضاء هو الواجب والمستحب والحرام والمكروه، يعني الله قضى به أمرًا للفعل أو الترك، والترك عند أهل السنة وعند أهل الأصول هو فعل لأنه متعلق بالإرادة. وثانيًا قالوا:"بالتخيير"، التخيير ما هو؟ الحكم الخامس من الأحكام التكليفية وهو المباح، التخيير أي خيَّره، وهذا ما سيشرحه الشيخ."أو بالوضع"، هذا هو تعريفهم للأحكام الشرعية؛"هو خطاب الله تعالى للمكلَّفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع".
فالشيخ لم يأتِ على طريقة الأصوليين في شرح هذا والكلام عليه لأنه دخول في غير صناعة العقل الفقهي، هو يريد أن يصنع عقلًا فقهيًا وهذا ليس من الباب في شيء.
والأصل أن يبدأ بالاقتضاء -حسب التعريف-، وهو الأمر أولًا، فهو إما واجب وإما مستحب، وإما حرام وإما مكروه هذه الأحكام الأربعة. أو التخيير وهو المباح، أو الوضع وهي الأحكام الوضعية وسُميت بالأحكام الوضعية لأنها وَضْعٌ إلهيّ تكوينيّ