الشقاق، والحياة بينهما لا تقوم على مراد الزواج وهو الألفة وحسن المعاشرة؛ الأفضل الطلاق، يُستحب له الطلاق؛ لأنه حينئذ يكون الطلاق إزالة لشيء مبغوض عند ربنا.
"وَهُوَ مِنْ حَيْثُ كَانَ جُزْئِيًّا فِي هَذَا الشَّخْصِ، وَفِي هَذَا الزَّمَانِ مُبَاحٌ وَحَلَالٌ":
الآن يرجع إلى الجزئي.
"هَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا جَاءَ مِنْ ذَمِّ الدُّنْيَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْحَلَالُ فِيهَا قَدْ يُتَنَاوَلُ فَيَخْرِمُ مَا هُوَ ضَرُورِيٌّ؛ كَالدِّينِ -عَلَى الْكَافِرِ وَالتَّقْوَى عَلَى الْعَاصِي- كَانَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ مَذْمُومًا، وَكَذَلِكَ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ وَالْفَرَاغُ مِنْ كُلِّ شُغْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَحْظُورٍ وَلَا يَلْزَمُ عنه محظور فهو مباح، ولكنه مذموم وَلَمْ يَرْضَهُ الْعُلَمَاءُ، بَلْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ لَا يُرَى الرَّجُلُ فِي إِصْلَاحِ مَعَاشٍ، وَلَا فِي إِصْلَاحِ مَعَادٍ؛ لِأَنَّهُ قَطْعُ زَمَانٍ فِيمَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ وَلَا أُخْرَوِيَّةٌ."
وَفِي الْقُرْآنِ: {وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [الإسراء: 37] ؛ إِذْ يُشِيرُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى.
وَفِي الْحَدِيثِ: (كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثَةً) ، وَيَعْنِي بِكَوْنِهِ بَاطِلًا أَنَّهُ عَبَثٌ أَوْ كَالْعَبَثِ، لَيْسَ لَهُ فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَا ثَمَرَةٌ تُجْنَى، بِخِلَافِ اللَّعِبِ مَعَ الزَّوْجَةِ؛ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ يَخْدِمُ أَمْرًا ضَرُورِيًّا وَهُوَ النَّسْلُ، وَبِخِلَافِ تَأْدِيبِ الْفَرَسِ، وَكَذَلِكَ اللَّعِبُ بِالسِّهَامِ؛ فَإِنَّهُمَا يَخْدِمَانِ أَصْلًا تَكْمِيلِيًّا وَهُوَ الْجِهَادُ، فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مِنَ اللَّهْوِ الْبَاطِلِ، وجميع هذا بين أَنَّ الْمُبَاحَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ غَيْرُ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ وَلَا التَّرْكِ بِخُصُوصِهِ":"
انتبهوا هنا، مما يُتأمل -وهذه فقط للزيادة، تضعونها، تحفظونها أو تردُّونها- مما وُجِد في هذا الوجود أن الله -عزَّ وجلَّ- أقام أمورًا على معنى اللذة لأشياء لو تُركت كما هي لكان من الفطرة استقذارها، ومن ذلك النكاح، كيف؟
نحن نعلم في الحقيقة أن العورة اسمها (عورة) مما يُستَعرُّ منه ويُستقذر منه، من أجل هذا من الفطرة التي عليها البشر جميعًا هو سترها، فلماذا الناس يفعلون ما يفعلون من النكاح والزواج والجماع؟ الجواب أن الله أقام اللذة، وإلا لو تُركت على المعنى الفطري الذي هي عليه لما أتاها أحد ولاستقذرها كل أحد، فإن الله أقام اللذة على معنى الحبل، تجرّه، وإلا لو تُركت بغير معنى اللذة لكانت مستقذرة ولما أتاها أحد. لكن لما أراد الشارع أمر إحياء البشرية ودوام النسل والألفة أقامها على معنى اللذة، وإلا فالحقيقة هذا فعل مُستقذر لا يقربه أحد ولا يأتيه أحد، لو تُرك للناس لتركوه، وليس هذا استدلالًا بالكَفَرة ولكن بعضهم كان على هذا المعنى من الكفرة لم يهتم لمعنى إقامة النسل وغيره إلى غير ذلك.