فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 809

أوسع، أمّا قولك بأن الشارع - هنا أنبّه إلى نقطة علمية - لم يُعلمنا العلة في أحكامها، الجواب: هذا غير مطلق، فهناك من العلل ما هو منصوص عليها، ولذلك بعض الظاهرية كداوود الظاهري، يرى أن القياس في العلة المنصوص عليها قياس صحيح لأنه إعمال لعلة كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} ، فالعداوة والبغضاء هنا أقامها الشارع، فلا بُدَّ من اعتبارها ولا بُدَّ من البناء عليها، وهكذا؛ فكلمة أن الشارع لم يعلمنا العلة غير صحيح، إنما نَصَّ عليها في بعض الأحكام وأقام لها الأمارات في أحكام أخرى، ولما نقول أقام لها الأمارات هذا يُعيدنا إلى القاعدة الأولى التي تكلمنا عنها وهو أن الله ابتلانا بالاجتهاد، فهناك من الأحكام ما أقامها عل جهة الأمر المباشر، وهناك من الأحكام ما أقام لها الأمارات التي تستدعي الاجتهاد لندرك مراد الرب فيها، والله تعالى أعلم.

وجزاكم الله خيرًا والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت