فهرس الكتاب
فهذا الرجل عنده النص الشرعي وعنده الحكمة العقلية، لكن الشيخ يقول: هذا كله كأنه محمول لديه، لم يصل إلى أن يتغلغل بحيث يكون هذا العلم صفةً لنفسه، يعني مستقرة عليه، يعيشها.
هذه كلمة خفية، ولا أستطيع أن أبيّنها حتى أنت تدركَ ما معنى أن يصبح العلم صفة نفس، ما معنى"صفة نفس"؟ أنا أفرق لكم بين أمرين: الآن -كمثال- لو وُجد عندك كأس ماء، ووُجد عندك قهوة، أنت تحملهما، عندك القهوة الصرف، وعندك الماء، فكلاهما عندك، هذه في عقلك موجودة وفي نفسك موجودة، فكأن القهوة في مكان والماء في مكان آخر، المرتبة الثالثة اللي بدو يوصلها الشيخ، هي أن يُصبح هذا العلم -الذي هو العقل الذي جاء من طريقين: من طريق النص (الحكم التكليفي) ، ومن جهة العقل-، أن يدخل النفس بحيث تصبح نفسك هي العالمة وليس عقلك؛ لأنه حين يبقى في العقل إنما يحضر بالاستدعاء -أنا أحاول أن أقرب-، لأن هذا العلم الذي تريده، حين يكون في العقل لا يحصل لديك إلا باستدعاء، أنت تأتي به، تطلبه؛ لكنه حين يكون في نفسك لا يحتاج إلى استدعاء لأنه في نفسك.
هل أُقرب المثال أكثر؟ طيب، سألني سائل -وهذا المثال ضربته لشرح سابق مع أخ-، سألني سائل -ولم أجد تفسيرا لهذا السؤال-:"هل يأخذ المرء أجرًا وهو يذكر الله دون أن يشعر؟"، هو يذكر، يمشي ويذكر، وقد لا ينتبه هل هو سبّح، أم صلى على النبي، أم استغفر، هو لا يدري، هو ماشي، لحركة لسانه الدائمة، أنه نفسه، فقلتُ وتفكرت، وكان هذا الموطن هو موطن الفتح فيها، وهو أن هذا من أعظم الذكر، وليس فقط أنك تحتاج إلى أن تستدل هل هو جائز أو غير جائز. من أين أتيت بهذا؟ أتيت به من قوله -صلى الله عليه وسلم-: (يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النَّفس) ، صار حركة نفس، التسبيح والذكر صارا حركة نفْس. أنت الآن لما تتنفس، هل تستدعي النَّفَس؟ احنا مش قلنا لا يحضر العلم إلا باستدعاء، هل أنت تستدعي النفَس أم أنه يأتي وحده؟ طيب، العلم يتغلغل في نفسك كما يتغلغل اللون في الشيء، هل اللون شيء موجود منفصل عن الشيء، أم أنه لا يكون اللون إلا مع وجود الشيء؟ العلم داخل في نفسك فلا يحتاج إلى استدعاء.
أكثر من هيك لا تطلبوا، هل توضح؟ طيب، خلاص الحمد لله.