فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 809

"من العلم ما هو من صلب ومنه ما هو مُلح العلم لا من صلبه، ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه؛ فهذه ثلاثة أقسام"

الآن بعد أن تحدث الشيخ عن أقسام العلماء، يتحدث عن أقسام العلم. والمُلح من المِلح، مِلح العلم، فهل يُستغنى عنه أم لا يستغنى عنه؟ الجواب: نعم، يُستغنى عنه، أما الصلب فلا يُستغنى عنه. وهذه اقرؤوها جيدًا، وتأملوها واستخرجوا منافعها بأنفسكم، ثم نكِر عليها بما نستطيع.

والمطلوب من كل طالب علم يحضر معنا هذه الجلسات، هو أن يتعود أن يقرأ بالطريقة التي نقرأ بها هذه السطور العظيمة التي سطرها علماؤنا، وأن يتعلمها.

والكثير من الإخوة لمّا يسمعون:"الموافقات"، يظنون أنه كتاب السر، كما سمى السبكي كتاب الجويني (البرهان) ب:"لغز الأمة". وهذه ليست ألغاز، لا يوجد ألغاز، ما دام أن العلماء كتبوا للإنسان، والإنسان عاقل وعالم، فأنت لك عقلك، وتستطيع أن تبلغه؛ ولكن شرط أن تعاني كما عانى، وأن تتعب كما تعب. فالآن؛ كيف تجدون الكتاب؟ جميل، رائع، سهل، ميسور، فأنت على الخيار: يمكن أن تغوص فيه، ويمكن أن تقف على ظلاله أو على شطآنه، وكلما بذلت من جهد وتفكر؛ استخرجت الدرر.

وهنا نقطة: هل الشعر يُقرأ قراءةً صامتة؟

من قال لكم أن الشعر يُقرأ قراءة صامتة فهو جاهل، لأن الشعر أصله أن فيه غناء، وفيه طبل، فيه حركة، فيه جرًس؛ فمن يقول أنه يريد أن يقرأ ديوان شعر قراءةً صامتة، هذا لا يعرف.

الشعر يُتغنى به، والقرآن يُتغنى به، العلم يُتغنى به، تقرأ وأنت تتغنى به: تمسك الكلمة والجملة فترددها على لسانك، ترددها لتفهمها، هذه طريقة علمائنا، وهي الطريقة مع القرآن كذلك، ومع السنة كذلك، ومع الفقه، تتغنى بالكلام وتردده.

وأنا أقول لكم كلمة: والله إن مذاق الكلمات في النفس كمذاق الطعام في الفم، ما هي الطريقة التي تتذوق بها الطعام؟ هل تأخذ وتبلعه، أم أنك تلوكه في فمك؟ فهذا هو الطريق: خذ الكلام وردده على لسانك، تأمله، فحينئذ يتفتح لك.

هذه طريقة قراءة العلم، لا توجد قراءة صامتة، واختر أخًا آخر يحاورك وتحاوره، ويدارسك وتدارسه، وتأخذ منه ويأخذ منك، وهكذا، ولا تخف، هذا العلم يحتاج إلى جرأة، ادخل إليه ولا تخف منه! فلن تجد في داخله إلا الجواهر، كلام علمائنا لا تجد فيه إلا الجواهر.

والله تعالى أعلم، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت