فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 809

لشر فيّ!". والملائكة مطهرون، فيجلسون في حلقات العلم، ومع المصلي، فعندما يكون المرء كذلك ترافقه الملائكة، وعندما يعود إلى طينته تتركه. ومعنى تنزل الملائكة أنها تحفهم بالسكينة، فيجب أن يكون مقصدك أن تتعرف على الملائكة، وتصاحبهم، فلما تموت يعرفونك ويدافعون عنك، والقرآن يعرفك ويأتي يدافع عنك لأنك كنت تصاحبه."

"وقد قال عمر بن الخطاب:"وافقت ربي في ثلاث -انظر إلى هذا الإحساس في أن يعلم ما يحب الله وما يكره قبل ورود الأثر-، وهي من فوائد مجالسة العلماء؛ إذ يفتح للمتعلم بين أيديهم ما لا يفتح له دونهم، ويبقى ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلمهم، وتأدبهم معه، واقتدائهم به؛ فهذا الطريق نافع على كل تقدير"."

إذًا يُفتح لطالب العلم من العلم بين يدي العالم ما لا يفتح له في مكان آخر، لأن هذه طبيعة العلم.

"ويبقى ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلمهم":

قال أنه بمقدار متابعتك للعالم؛ يبقى النور ممتدًّا، لهذا قال النبي للصحابة: (لو أنكم تكونون كما تكونون عندي؛ لأظلتكم الملائكة بأجنحتها) ، يعني لو كنتم كما تكونون عندي لجلست معكم الملائكة أيضًا في بيوتكم، فبمقدار بقاء طالب العلم آخذًا عن عالمه حافظًا له وده ناسبًا له العلم -ليس أن يأخذ العلم منه ويسرق-؛ يبقى له من الفضل ومن النور ومن العطاء الإلهي.

والشيخ يشرح بعض ما يحسه، انظر كيف كان يعيش الأوائل! انظر كيف يعيش الشافعي وأحمد ومالك، أي جمال ونور كانوا يعيشونه؟ انظر إلى سعيد بن المسيب، انظر إلى الحسن البصري، انظر إلى النور الذي كان يعيشه الصحابة مع رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، ثم آل الأمر إلى ما ترى.

"وقد كان المتقدمون لا يكتب منهم إلا القليل، وكانوا يكرهون ذلك، وقد كرهه مالك؛ فقيل له: فما نصنع؟ قال: تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم، ثم لا تحتاجون إلى الكتابة".

العلم نور وليس كلمات، الكلمات تؤخذ من كتاب.

"وحكي عن عمر بن الخطاب كراهية الكتابة، وإنما ترخص الناس في ذلك عندما حدث النسيان، وخيف على الشريعة الاندراس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت