فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 809

كثيرًا في مجالسنا، ولذلك لا يجوز أن يفسر أي كلام -حتى كلام الله، أي معنى-إلا بما يصدقه الواقع ويطرد عليه، هذه احفظوها.

قال:"وهو تقرير الحكم الشرعي":

يعني أراد الله بهذه الآية ماذا؟ أراد بها حكمًا شرعيًا، هذا هو.

"فعليه يجب أن يُحمل":

هذا رأي الشيخ، ولذلك نستطيع الآن نفتح باب الشاطبي واختياراته كمفسر، وسبق وتكلمنا عن تفسير الآية وغيرها التي احتج بها، فهذا باب علمي ينبغي أن ينتبه له في قراءة كتاب (الموافقات) وكذلك (الاعتصام) ، وهو الشاطبي كمفسر.

"ومثله قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] ، إن حُمل على أنه تقرير حكم شرعي؛ استمر وحصلت الفائدة، وإن حمل على أنه إخبار بشأن الوالدات؛ لم تتحكم فيه فائدة زائدة على ما علم قبل الآية":

يعني هو ما الذي يريد أن يقول، يقول بأن المقصود بهذه الآية {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} إذا كان إخبارًا فلا فائدة فيه، وإنما هو حكم شرعي، يعني هل هو يجب؟ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} ، لا، المقصود به بأن الرضاعة لا تكون إلا من المجاعة، وهذا الذي قاله في الحديث: (إنما الرضاعة من المجاعة) ، بمعنى أنه لا يثبت حكم الرضاعة إلا بالسنتين، لأنه يكون حينئذ هو الإرضاع، فلا يصلح أن ترضع امرأة ولدا عمره ثلاث سنوات وتقول أنه ثبت حكم الرضاعة، وذلك لأنه لم يستفد، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّمَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ) ، الرضاعة التي يثبت بها الحكم الشرعي بدخول النسب ويحصل بها التحريم تكون بهذا المعنى.

يقول:"وإن حُمل على أنه إخبار بشأن الوالدات؛ لم تتحكم فيه فائدة زائدة":

وهذه القاعدة من أصول التفسير، أنه لا يجوز أن يحمل أي كلام لربنا على معنى ليس فيه فائدة زائدة، ولذلك من أعظم قواعد التفسير أن التأسيس أولى من التأكيد، لماذا؟ لأن التأكيد ليس فيه معنى زائد، أما التأسيس فإنه إيجاد معنى زائد، ولذلك دائمًا يذكر هذه القاعدة الإمام ابن جرير الطبري وغيره: التأسيس أولى من التأكيد.

كان هذا عن فهم الأقوال، الحكم القدري، لا بد أن تفهم الأقوال على هذا المعنى، الآن مجاري الأساليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت