فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 809

قضية البدعة:

البدعة تشريع، ولو لم يكن هناك إرادة إرضاء الله لكان كل مبتدع كافرًا، لأن المبتدع مشرع، والمشرع عندنا إذا أجاز لنفسه هذا الفعل؛ كفر، ولماذا لا نكفر المبتدع؟؟ الجواب: لأنه أراد الخير؛ فامتنع تكفيره. ونحن نتكلم عن التأثيم، نتكلم عن التكفير، وهذه قضية شرحها الشاطبي، ويرد علينا فيها المرجئة: بأنه لماذا لا تكفرون المبتدع وهو مشرع؟ نقول لهم: بل نحن نكفره، من قال أننا لا نكفر المبتدع؟! لكن نمنع إلحاق الكفر بالمعين لوجود المانع، وهو إرادة الخير، لأنه يظن أن الله أراد هذا.

والآن نصل لجواب سؤالك:

فالعلم قد يتخلف بأمرين:

-إما لعدم وجوده ابتداءً، مثل من لم يعلم أن أمرا ما هو من الدين، فهذا جهل بالشيء، هذا هو الجهل.

-وقد يوجد ضد العلم، وهو الذي يسمونه التأويل.

ولذلك الموانع ليست ثلاثة بل أربعة يا شيخ:

1.الإكراه.

2.الخطأ.

3.الجهل، وهو عدم وجود العلم ابتداءً.

4.التأويل، وهو وجود ضد العلم مع ظنه أنه علم، مثل المبتدع، أي أنه ظن أن هذا هو الدين فعمله وهو مخطئ.

فهذه موانع التكفير، والشيخ الذي درسكم وسألتم عن كلامه؛ درسكم سبب حصول التأويل، ولو أحسن العبارة لشرحها شرحًا صحيحًا.

ومن أسباب حصول التأويل: وجود من يقول لك أن هذا هو الدين. مثل قضية البدعة، الراقص تعبدًّا نقول أنه مبتدع، لكن لا نكفره، مع أن أصل فعله يعود إلى الكفر، لأنه شرع دينًا لم يقل به الله، فحقيقة الراقص تعبدًّا كحقيقة العلماني عندما قال إن الزنا حلال، كلاهما في أصل التشريع واحد: هذا قال الزنا حلال، وهذا قال الرقص دين وعبادة، بل البدعة في الأصل أشد في دين الله، لأنه زعم أنها الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت