فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 809

الْبَاطِلُ؛ بمجرد مجيء الشيء يزهق ضده، لأن ضده ليس شيئًا حقيقيًا في ذاته، إنما هو شيء مرتَّب على غيره وهو غياب الحق. الباطل إنما هو غياب الحق، وفِعلك هو أن تأتي بالحق.

فإذًا: من أقوى؛ الشيء السلوبي أم الشيء الوجوبي؟ الشيء الوجوبي، الشيء الإيجابي، هو الذي له وجود. السلوبي كالاستصحاب، قلنا الاستصحاب لا يصلح للدفع، ولكن يصلح للإثبات، فهذا الباطل لا يصلح للدفع، إنما هو لغياب الحق.

إذن في هذا الحديث أردت أن أنبه بأن كلمة (باطل) ليس فيها دلالة على حكم أنه حرام، إنما هو باطل.

قد يسأل سائل: فلماذا تسمون فعل المعصية باطلًا؟

نقول: لأنه ينبغي دائمًا إعادة الشيء إلى أصله، ومع أن الفساد هو فعل الشر، حتى يبقى التذكير بأن الفساد ضعيف وأنه يحضر فقط بغياب الحق ويذهب بحضور الحق، لبقاء هذا التذكير. ولذلك كلمة (باطل) تعني الغياب وعدم الحضور، والحق لا يمكن أن يكون شيئًا سلوبيًا، الحق هو شيء حقيقي، له وجود، وهكذا.

الآن؛ بعد أن انتهى الشيخ من بيان وتقرير أن المباح لا ينبغي إزاحته إلى المنهي عنه، يقف أمام الذين يريدون أن يزيحوا المباح إلى كونه مأمورًا.

وما سيقوله الشيخ الآن مهم جدًا، وتقدّم الكلام عليه بإشارات، ولكن الآن هو يبدأ يفتح هذا الكنز، وهو قضية ما يُسمى بالتكميلي والأصلي إلى آخره، هذا ينبغي أن نفهمه، والشيخ الشاطبي في هذا الباب مبدع، بمعنى لم يُسبق في مثل هذه التقريرات على مثل هذا التفصيل.

ما هي علاقة التكميلي بالأصلي؟ هذه قضية مهمة، أنا دائمًا أقرر هذا الكلام لأنه جزء من إقامة العقل السديد السليم الواعي، كل ما تطبقونه على حقائقكم الكونية التي ترونها يجب عليكم أن تطبقوه على الحقائق الشرعية الغائبة عنكم، كل شيء في الوجود لا يقوم بذاته، وكل شيء في الوجود له أقسامه ومراتبه. البيت هذا هل هو من جزء واحد أو من أجزاء؟ من أجزاء، الكتاب هذا هل هو من جزء واحد أو أجزاء؟ من أجزاء، بدن الإنسان هل هو جزء واحد أو أجزاء؟ أجزاء.

إذًا كل شيء في الوجود له أجزاؤه، وهذا في الحقائق الكونية وكذلك في الحقائق الشرعية: فلما نتكلم عن الإيمان نقول هو أجزاء. هذه الأجزاء؛ هل هي على مرتبة واحدة أم مراتب متعددة؟ هناك أشياء لا يصح الشيء إلا بها: هذه أركانه وشروطه، وهناك أشياء لو فاتت من هذا الكل لكانت مضرة له، ولكنه يستطيع أن يكون بدونها، كما هو شأن البدن يستطيع يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت