جوابا لكلامها أعطاها [1] فلوسًا - فقالت:"ما في هذه عشرون فقال: اعتدي"، وقال بعد [2] :"لأن"اعتدي"جوابًا [3] / [ز 162] لكلامها". ولا يقبل عند [4] هذا إن قاله ابتداء، سواء كان على قوله بينة أو لا؛ لصريح لفظة الطلاق. وغيره كما تقدم ينويه لقرينة كون الوثاق. ولا يختلف إذا لم يكن وثاق أنه لا ينوّى.
وقوله [5] : وهذا الذي قاله مالك في البتة في فتيا مالك قد كان عليه شهود، فلذلك لم ينوه مالك، يدل هذا أنه لو جاء مستفتيًا لنواه. الكلام لسحنون في سؤاله، وهو - وإن كان في الكتاب من كلامه - فإنما نقله عن مالك كما تراه، ولم ينكره عليه ابن القاسم [6] . وقد اختلف ابن نافع [7] وغيره عن مالك في قبول قوله في الفتيا.
ويتخرج من هذه المسائل وأخواتها القولان اللذان حكاهما البغداديون [8] في إلزام الطلاق بمجرد اللفظ دون النية، أو بمجرد النية دون
(1) كذا في خ وز وح وم وس وع وحاشية الرهوني: 4/ 91 وصححا عليه في ز. وفي ق: بأن أعطاها، والسياق يقتضي مثل هذه الإضافة.
(2) المدونة: 2/ 400/ 6.
(3) كذا في خ وح وم وس وع وق وحاشية الرهوني. وفي ز أن هذا خط المؤلف وأصلحها الناسخ: جواب. وهو ما في المدونة. وهو الظاهر.
(4) في ق: عندي.
(5) في المدونة 2/ 400/ 8 -: (وقد قال مالك في رجل قال لامرأته أنت طالق البتة فقال: والله ما أردت بقولي البتة طلاقًا وإنما أردت واحدة، إلا أن لساني زل فقال: البتة. قال مالك: هي ثلاث ... قال: وهذا أيضًا الذي قال البتة في فتيا مالك قد كان عليه الشهود) .
(6) هذا ما في المدونة في طبعة دار الفكر: 2/ 286/ 5 والكلام فيها لسحنون: قلت: وهذا أيضًا. لكن في طبعة دار صادر: قال. وفي الجامع 2/ 262: قال سحنون، وكذلك تهذيب البراذعي: 173.
(7) انظر قوله في الجامع: 2/ 262.
(8) انظر هذا في المعونة: 2/ 851، والمقدمات: 1/ 578.