فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 2448

قال القاضي: وقد اختلف قوله في كتاب المديان في الرهن والقضاء جميعًا.

وقوله: إذا جعل عتق عبده في يده، فقال: أنا أدخل الدار - يريد بذلك العتق - لا يصدق. وقول غيره: إذا قال: أنا أدخل الدار، وأنا أذهب، وأنا أخرج: إنه عتق إذا أراده؛ لأن هذا من الكلام يشبه أن يكون يريد به العتق. وذكر ذلك أيضًا محمد في كتابه وقال:"قول ابن القاسم أصوب" [1] . وذكر عن عبد الملك [2] مثل قول ابن القاسم، فحملهما على الخلاف. وذهب غير واحد إلى أنه ليس بخلاف وقال: إن ابن [3] القاسم لم يتكلم على قوله: اذهب واخرج، ولا يخالفه في هذا، بدليل قوله في مسألة من قال لرجل: أعتق جاريتي، فقال لها: اذهبي.

قال القاضي: ما ذهب إليه ابن المواز عندي من أنه خلاف أظهر وأصوب، فإنه لا يمكن أن يعترض عليه في قوله: ادخل الدار، أنه خلاف، وإنما تعقب في قوله: اذهب واخرج. واجعلها [4] غيره كلها سواء زالت علة هذا القائل التي اعتل بها ودل أن ابن القاسم لا يراها من ألفاظ العتق ولا كناياته، فلم يلزم السيد بها شيئًا، وصار العبد مدعيًا النية فيها نادمًا على تركه التصريح بعتق نفسه؛ إذ لو أراده لصرح به. وهذا بين. وأما حجته بمسألة المأمور فهو [5] حل محل الآمر السيد، وهو وكيله على العتق أو مفوض إليه من قبله ذلك، فحكمه حكمه؛ وتقبل دعواه النية في ذلك، ويلزم ذلك السيد كما يلزم ذلك هو إذا نواه؛ لأنه مصدق على نفسه وعلى موكله، بخلاف العبد المتهم في نفسه الذي هو خصم سيده [6] هنا لا يصدق

(1) ذكره في النوادر: 12/ 265.

(2) نقله عنه في النوادر أيضًا: 12/ 265.

(3) في ق وم وح وس: وقال ابن القاسم.

(4) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحت هناك: وجعلها، وهو ما في ق وع وس وم. ويبدو هو الصواب.

(5) في ق: فهل.

(6) في ق: نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت