فهرس الكتاب
اعتصار العمرى أم لا؟ واختلف المختصرون على ذلك.
قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا فيها جوابًا بينًا والذي يدل عليه لفظ الكتاب أنها لا تعتصر، وقد رأيت بعض المختصرين اختصرها على أنها تعتصر يريد بلفظ الكتاب قوله: والعمرى بمنزلة الصدقة [1] ، والحبس بمنزلة الصدقة، والنحل بمنزلة الهبة [2] ، ففرق بينها وبين الهبة، لكن تفسيره بعد بقوله [3] :"يحبس الدار، أو يعمرها لابنه شهرا، أو شهرين. ليس [4] هذا على وجه الصدقة" [5] . ففسر ما أجمل.
وظاهره أن فيه الاعتصار. خلاف ما ظهر منه لابن أبي زمنين. وعلى جواز اعتصار العمرى اختصرها [6] أبو محمد.
وقال في كتاب محمد: إن كانت العمرى بمعنى الصدقة لم تعتصر. وقد خرج بعض شيوخنا من العتبية [7] لمالك من إجازته للأب أن يأكل مما تصدق على ابنه الصغير جواز الاعتصار في الصدقة.
والعمرى [8] مقصور، بضم العين، (وسكون الميم) [9] . وهي مأخوذة من عمر الإنسان [10] ؛ لأنه يسوغه [11] هذه العطية، والمنفعة بها مدة عمر أحدهما.
(1) هنا يبتدئ ما وجد من ز من هذا الباب.
(2) المدونة: 6/ 136.
(3) كذا في ع، وفي ح: لقوله.
(4) كذا في ز وح، وفي ق: وليس.
(5) المدونة: 6/ 136.
(6) كذا في ع، وفي ح: اختصر.
(7) البيان والتحصيل: 13/ 401 - 402.
(8) قال ابن عرفة العمرى: تمليك منفعة حياة المعطى بغير عوض إنشاء. (شرح حدود ابن عرفة: 594) .
(9) سقط من ح.
(10) انظر المنتقى: 6/ 119.
(11) كذا في ع وح، وفي ق: صوغه.