فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 4996

صفحة رقم 547

الشرك ، وأطيب الطيب الروحاني وأطيبه معرفة الله وطاعته ، وما يكون للجسم من طيب أو خبث ظاهر لكل أحد ، فما خالطه نجاسة صار مستقذرًا لأرباب الطباع السليمة ، وما خالط الأرواح من الجهل صار مستقذرًا عند الأرواح الكاملة المقدسة ، وما خالطه من الأرواح معرفةُ الله فواظب على خدمته أشرق بأنوار المعارف الإلهية وابتهج بالقرب من الأرواح المقدسة الطاهرة ، وكما أن الخبيث والطيب لا يستويان في العالم الروحاني كذلك لا يستويان في العالم الجسماني ، والتفاوت بينهما في العالم الروحاني أشد ، لأن مضرة خبث الجسماني قليلة ، ومنفعة طيبه يسيرة ، وأما خبث الروحاني فمضرته عظيمة دائمة ، وطيب الروحاني منفعته جليلة دائمة ، وهي القرب من الله والانخرا في زمرة السعداء ، وأدلّ دليل على إرادة العصاة والمطيعين قوله: ( فاتقوا الله ) أي اجعلوا بينكم وبين ما يسخط الملك الأعظم الذي له صفات المال من الحرام وقايةً من الحلال لتكونوا من قسم الطيب ، فإنه لا مقرب إلى الله مثلُ الانتهاء عما حرم - كما تقدم الإشارة بقوله:

77 ( ) ثم اتقوا وأحسنوا ( ) 7

[ المائدة: 93 ] ويزيد المعنى وضوحًا قوله ) يا أولي الألباب ) أي العقول الخالصة من شوائب النفس فتؤثروا الطيب وإن قل في الحبس لكثرته في المعنى على الخبيث وإن كثر في الحس لنقصه في المعنى ) لعلكم تفلحون ) أي لتكونوا على رجاء من أن تفوزوا بجميع المطالب ، وحينئذ ظهر كالشمس مناسبة تعقيبها بقوله على طريق الاستئناف والاستنتاج: ( يا أيها الذين آمنوا ) أي أعطوا من أنفسهم العهد على الإيمان الذي معناه قبول جميع ما جاء به مَنْ وقع به الإيمان ) لا تسئلوا عن أشياء ( وذلك لأنهم إذا كانوا على خطر فيما يسرعون وفيما به ينتفعون من المآكل والمشارب وغيرها من الأقوال والأفعال فهم مثله فيما عنه يسألون سواء سألوا شرعه أو لا ، لأنه ربما أجابهم من لا يضره شيء إلى ما فيه ضررهم مما سألوه ، فإنهم لا يحسنون التفرقة بين الخبيث والطيب كما فعل بأهل السبت حيث أبوا الجمعة وسألوه ، فاشتد اعتناقها حينئذ بقوله:

77 ( ) إن الله يحكم ما يريد ( ) 7

[ المائدة: 1 ] وبقوله:

77 ( ) ما على الرسول إلا البلاغ ( ) 7

[ المائدة: 99 ] فكان كأنه قيل: فما بلغكم إياه فخذوه بقبول وحسن انقياد ، وما لا فلا تسألوا عنه ، وسببُ نزولها - كما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه ( أنهم سألوا النبي( صلى الله عليه وسلم ) حتى أحفوه بالمسألة ، فغضب فصعد المنبر فقال: ( لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم( - وشرح يكرر ذلك ، وإذ جاء رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه فقال: يا رسول الله من أبي ؟ قال: أبوك حذافة ، ثم أنشأ عمر رضي الله عنه فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا ، نعوذ بالله من سوء الفتن .

وفي آخره: فنزلت )يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت