فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 4996

صفحة رقم 587

مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ عَلَيْهِم مَّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) 73

ولما كان علم جميع أحوال المخلوق دالًا على أن العلم بها هو خالقه ، وأن من ادعى أن خالقه عاجز عن ضبط مملكته: عن كشف غيره لعوراتها وعلم ما لا يعلمه هو منها ، فلم يكن إلهًا ، وكان الإله هو العالم وحده ، وكان المحيط العلم لا يعسر عليه تمييز التراب من التراب ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يخبرهم عن الله من مغيبات أسرارهم وخفايا أخبارهم مما يقصون منه العجب ويعلمون منه إحاطة العلم حتى قال أبو سفيان بن حرب يوم الفتح: لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصباء ، قال تعالى عاطفًا ) هو الذي ( دالًا على الوحدانية بشمول العلم بعد قيام الدليل على تمام القدرة والاختيار ، لأن إنكارهم المعاد لأمرين: أحدهما ظن أن المؤثر في الأبدان امتزاج الطبائع وإنكار أن المؤثر هو قادر مختار ، والثاني أنه - على تقدير تسليم الاختيار - غير عالم بالجزئيات ، فلا يمكنه تمييز بدن زيد عن أجزاء بجن عمرو ، فإذا قام الدليل على كمال قدرته سبحانه واختياره وشمول علمه لجميع المعلومات: الكليات والجزئيات ، زالت جميع الشبهات:( هو الله ) أي الذي له هذا الاسم المستجمع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى المدعو به تألهًا له وخضوعًا وتعبدًا ، وعلق بهذا المعنى قوله: ( في السماوات ( لأن من في الشيء يكون متصرفًا فيه .

ولما كان الخطاب لمنكري البعث أكد فقال: ( وفي الأرض ) أي هذه صفته دائمًا على هذا المراد من أنه سبحانه ثابت له هذا الاسم الذي تفرد به على وجه التأله والتعبد في كل من جهتي العلو والسفل ، ولا يفهم ذو عقل صحيح ما يقتضيه الظاهر من أنه محوي ، فإن كل محوي منحصر محتاج إلى حاويه وحاصره ، ضعيف التصرف فيما وراءه ، ومن كان محتاجًا نوع احتياج لا يصلح للألوهية والمشيئة لحديث الجارية: أين الله ؟ قالت: في السماء ، ومحجوج بحديث: ( أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت