فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 4996

صفحة رقم 588

الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) فإن ظاهره منافٍ لظاهر الأول ، وظاهر هذا مؤيد بقاطع النقل من أنه غير محتاج ، ومؤيد بصحيح النقل ) ليس كمثله شيء ) أي لا في ذاته ولا صفاته ولا شيء من شؤونه ، و ( قد كان الله ولا شيء معه ) ، وحديث ( ليس فوقك شيء ) - رواه مسلم والترمذي وابن ماجه في الدعوات وأبو داود في الأدب عن أبي هريرة رضي الله عنه - والله الموفق .

ولما كان المراد إثبات أن علمه تعالى محيط ، نسبةُ كل من الخفي والجلي إليه على السواء ، وكان السياق هنا للخفي فإنه في بيان خلق الإنسان وعجيب صنعه فيه بما خلق فيه من إدراك المعاني وهيأه له من قبل أن يقدر على التعبير عنه ، ثم أقدره على ذلك ؛ قدم الخفي فقال شارحًا لكونه لا يغيب عنه شيء: ( يعلم سركم ( .

ولما كان لا ملازمة بين علم السر والجهر لأنه قد يكون في الجهر لفظ شديد يمنع اختلاط الأصوات فيه من علمه ، صرح به فقال: ( وجهركم ( ونسبة كل منها إليه على حد سواء ، ولا توصف واحدة منها بقرب في المسافة إليه ولا بد ؛ ولما كان السر والجهر شائعين في الأقوال ، وكانت الأقوال تتعلق بالسمع ، ذكر ما يعمهما وهو شائع في الأفعال المتعلقة بالبصر فقال: ( ويعلم ما تكسبون ( فأفاد ذلك صفتي السمع والبصر مع إثبات العلم ، فملا تظاهرت الأدلة وتظافرت الحجج وهم عنها ناكبون ، وصل بذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت