فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 4996

صفحة رقم 590

أنه لا يتقدر ، بل إذا انقضى أكثر أهل عصر قيل: انقضى القرن ، ودل على ما شاهدوا من آثارهم بقوله: ( مكناهم ) أي ثبتناهم بتقوية الأسباب من البسطة في الأجسام والقوة في الأبدان والسعة في الأموال ) في الأرض ) أي بالقوة والصحة والفراغ ما لم نمكنكم ، ومكنا لهم بالخصب والبسطة والسعة ) ما لم نمكن ) أي تمكينًا لم نجعله ) لكم ) أي نخصكم به ، فالآية من الاحتباك أو شبهه ، والالتفات من الغيبة إلى الخطاب لئلا يلتبس الحال ، لأن ضمير الغائب يصلح لكل من المفضول والفاضل ، ولا يُبقي اللبس التعبيرُ بالماضي في قوله ) وأرسلنا السماء ) أي المطر تسمية للشيء باسم سببه أو السحاب ) عليهم( .

ولما كان المراد المطر ، كان التقدير: حال كونه )مدرارًا ) أي ذا سيلان غزير متتابع لأنه صفة مبالغة من الدر ، قالوا: ويستوي فيه المذكر والمؤنث .

ولما ذكر نفعهم بماء السماء ، وكان غير دائم ، أتبعه ماء الأرض لدوامه وملازمته للبساتين والرياض فقال: ( وجعلنا الأنهار تجري ( ولما كان عموم الماء بالأرض وبُعده مانعًا من تمام الانتفاع بها ، أشار إلى قربه وعدم عموم الأرض به بالجار فقال:( من تحتهم ) أي على وجه الأرض وأسكناه في أعماقها فصارت بحيث إذا حفرت نَبَعَ منها من الماء ما يجري منه نهر .

ولما كان من المعلوم أنه من الماء كل شيء حي ، فكان من أظهر الأشياء أنه غرز نباتهم واخضرت سهولهم وجبالهم ، فكثرت زروعهم وثمارهم ، فاتسعت أحوالهم وكثرت أموالهم فتيسرت آمالهم ، أعلم سبحانه أن ذلك ما كان إلاّ لهوانهم استدراجًا لهم بقوله مسببًا عن ذلك: ( فأهلكناهم ) أي بعظمتنا ) بذنوبهم ) أي التي كانت عن بطرهم النعمةَ ولم نبال بهم ولا أغنت عنهم نعمهم .

ولما كان الإنسان ربما أبقى على عبده أو صاحبه خوفًا من الاحتياج إلى مثله ، بين أنه سبحانه غير محتاج إلى شيء فقال: ( وأنشأنا ( ولما كان سبحانه لم يجعل لأحد الخلد ، أدخل الجار فقال:( من بعدهم ) أي فيما كانوا فيه ) قرنًا ( ودل على أنه لم يُبق من المهلكين أحدًا ، وأن هذا القرن الثاني لا يرجع إليهم بنسب بقوله: ( آخرين ( ولم ينقص ملكُنا شيئًا ، فاحذروا أن نفعل بكم كما فعلنا بهم ، وهذه الآية مثل آية الروم

77 ( ) أو لم يسيروا في الأرض ( ) 7

[ الروم: 9 ] - الآية ، فتمكينهم هو المراد بالشدة هناك ، والتمكين لهم هو المراد بالعمارة ، والإهلاكُ بالذنوب هو المراد بقوله

77 ( ) فما كان الله ليظلمهم ( ) 7

[ الروم: 9 ] و [ التوبة: 70 ] - إلى آخر الآيتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت