فهرس الكتاب
صفحة رقم 52
لك منها فلذا أدتك إلى قول لا حقيقة له ، فالتنوين للتعظيم ، فإن قيل: بل للتحقير ، كأنهم توقفوا في وصفة بذلك كما توقفوا في الجزم بالكذب فقالوا: ( وإنا لنظنك من الكاذبين ) أي المتعمدين للكذب ، وذلك لأنه كان عندهم علم من الرسل وما يأتي مخالفهم من العذاب من قصة نوح عليه السلام ولم يكن العهد بعيدًا وأما قوم نوح فجزموا بالضلال واكدوه بكونه مبينًا ، لأنه لم يكن عندهم شعور بأحوال الرسل وعذاب الأمم قبل ذلك ، ولهذا قالوا
77 ( ) ما سمعنابهذا في آبائنا الأولين ( ) 7
[ المؤمنون: 24 ] قيل: ليس كذلك ، فقد ورد في جواب قوم نوح في سورة هود مثل هذا ، وهو قوله
77 ( ) بل نظنكم كاذبين ( ) 7
[ هود: 27 ] ؛ فإن قيل: إنما كان هذا في ثاني الحال بعد ان نصب لهم الأدلة وأقام البراهين على صحة مدعاه وثارت حظوظ الأنفس بالجدال ، فإنه يبعد أن يكون قومه أجابوه بذلك أول ما دعاهم ، قيل والأمر كذلك في قصة هود عليه السلام سواء فإنه لم يقل له ذلك إلاالكفار من قومه فيقييدهم بالوصف يدل على أنه كان فيهم من اتبعه ، بل وإن متبعه كان من أشرافهم هم بالظن ، وتعبير في الكذب لإرادتهم أنه يكفي في وصفه بالسفاهة التي زعموها غقدامه على ما يحتمل معه ظنكم لكذبه ، أو يكون قوله غير الحق في زعمهم مرددًا بين أن يكون قاله عن تعمد أو حمله عليه ما رموه به من السفه من غير تامل الحلم بضده ما سموه بان ) قال ( معلمًا الأدب في مخاطبة السفهاء ) ياقوم ( مذكرًا بما بينهم من النسب الداعي إلى الود والمناصحة والعطف والملاطفة ) ليس بي سفاهة ( فنفى أن يكون به شيء من خفة حلم ، فانتقى أن يكون كاذبًا لأن الداعي إلى الكذب الخفة والطيش فلم يحتج إلى تخصيصه بنفي .
ولما نفى السفاهة ، أثبت ما يلزم منه ضدها بقوله: ( ولكني رسول( وبين المرسل تعظيمًا للامر بقوله ) من رب العالمين ) أي المحسن إليهم بعد نعمة الإيجاد والأرزاق بإرسال الرسل إليهم ليكسبوهم معالي الأخلاق التي بها انتظام نعمة الإبقاء ) ابلغكم ( وجع الرسالة لما تقدم في قصة نوح عليه السلام فقال: ( رسالات بي ( المحسن ألّي ما لم اكن أعلم وتاهيلي لما لم يكن في حسابي ولما كانوا قد رموه بالسفه الذي هو من غرائز النفس لأنه ضد الحلم والرزانة ، عبر عنة مضمون الجملة النافية له بما يقتضي الثياب فقال:( وأنا لكم ناصح ) أي لم يزل النصح من صفتي ، وليس هو تكسبته بل عريزة فيّ ، وقد بلوتموني فيه قبل الرسالة وإظهار هذه المقالة دهرًا دهيرًا وزمانًاطويلًا ؛ ولما قالوا إنهم يظنون كذبة زادهم صفة الأمانة فقال: ( أمين (