فهرس الكتاب
صفحة رقم 51
اولها
77 ( ) إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ( ) 7
[ يونس: 71 ] أي إنذاري لأنه أعلم أنه كبر عليهم ولو كان تبشيرًا لما عز عليهم ولما كان عاد بعدهم ، ولم يكن هنا ما يقتضي تشويش الترتيب ، اتبعهم بهم مقدمًا المرسل إليه ليفيد تخصيص رسالته بهموهم بعض اهل الأرض فقال: ( وإلى عاد( خاصة ارسلنا ) أخاهم ) أي في النسب لأنهم عنه افهم وبحالة في الثقة والأمانة اعرف ؛ ولما عظمه على نوح فإنهم كانوا جميع أهل الأرض ، لأن القبائل لم تكن فرقت الناس ولا الألسنة إذ كان لسان الكل واحدًا ، ولم تفرق الألسنة إذ كان لسان الكل واحدًا ، ولم تفرق الألسنة إلا بعد الصرح ، ولهذا عم الغرق جميع أهل الأرض ، فكان المعنى حينئذ لا يختلف في قصة بتقديم ولا تاخير ، فناسب تقديم الرسالة أو المرسل لأنه اهم ولما وكانت قصة نوح عليه السلام أول قصص النبياء مع قومهم ، ولم يكن للعرب عهد بمجاورات الأنبياء ومن يرسلون إليه ، فأتى فيها بالأصل ( أرسلناه ) فقال سياقًا واحدًا إخبارًا لمن هو فارغ الذهن من كل جزء من أجزائها ؛ أتت قصة هود عليه السلام بعدعلم السامعين بقصة نوح عليه السلام مما وقع من تبليغه لهم ودورهم عليه ، فلما ذكر إرساله تشوف السامع إلى انه هل قال لهم كما قال نوح وهل ردوا عليه كرد قومه أو كان الأمر بخلاف ذلك ؟ فأجيب سؤال المتشوف بقوله: ( قال( كقوله نوح عليع السلام سواء ) ياقوم ( مذكرًا لهم بانه احدهم يهمه ما يهمهم ) اعبدوا الله ( اي لا ستحقاقه ذلك لذاته ؛ ثم علل أو أستأنف بقوله: ( ما لكم ( وأغرق في النفي فقال: ( من إله غيره ( كانوا عارفين بما اصاب قوم نوح قال: ( افلا تتقون( اي أفلا تجعلون بينكم وبين عذاب هذا الواحد الجبار وقاية ولما تشوف السامع إلى جوابهم بعد هذا الترغيب الممزوج بالترهيب ، أجيب بقوله ) قال الملأ ) أي الأشراف الذين يملؤون العيون بهجة والصدور هيبة ولما كانت عاد قليلًابالنسبة إلى قوم نوح عليه السلام ، وكان قد أسلم من أشرافهم من له غنى في الجملة ، قيد بقوله: ( الذين كفروا ) أي ستروا ما من حقه الظهور من ادلة الوحدانية ، ووصفوا تسلية لهذا النبي الكريم فيما يرى من جفاء قومه بأن مثل ذلك كان لإخوانه من الأنبياء بقوله ) من قومه ( وأكدوا ما وجهوه به من الجفاء لأنهم عالمون بان حاله في عمله وحكمه يكذبهم بقولهم: ( إنا لنراك( اي لنعلمك علمًا متيقنًا حتى كانه محسوس ) في سفاهة ( اي مظروفًا لخفة العقل ، فهي محيطة بك من جميع الجوانب ، لا خلاص