فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 4996

صفحة رقم 148

ولما كان السياق لأخذ المواثيق والأخذ بقوة ، ذكر أخذ الذرية من أقوى نوعي الآدمي ، وهمالذكور فقال: ( من بني آدم ( وذكر أنه من أمتن الأعضاء فقال: ( من ظهورهم( كل واحد من ظهر أبيه ) ذرياتهم ( إشارة إلى أنه أكد عليهم المواثيق وشددها لهم وأمرهم - بالقوة في أمرها ، أعطاهم من القوة في التركيب والمزاج ما يكونون به مطيعين لذلك ، فهو تكليف بما في الوسع ، وجعل لهم عقولًا عند من قال: هو على حقيقته كمنلة سليمان عليه الصلاة والسلام ) وأشهدهم على أنفسهم ) أي أوضح لهم من البراهين من الإنعام بالعقول مع خلق السماوات والأرض وما فيهماعلى هذا المنوال الشاهد له بالوحدانية وتمام العلم والقدرة ، ومن إرسال الرسل المؤيدين بالمعجزات ما كانوا كالشهود بأنه لا رب غيره ؛ وقد ذكر معنى هذا الإمام حجة الإسلام الغزالي في الكلام على العقل من باب العلم من الإحياء فإنه قال معنى هذه الآية: والمراد إقرار نفوسهم ، لا إقرار الألسنة ، فإنهم انقسموا في إقرار الألسنة حيث وجدت الألسنة والأشخاص ؛ ثم ذكر أن النفوس فطرت على معرفة الأشياء على ما هي عليه لقرب الاستعداد للإدراك ولما تبين أنه فرد لا شريك له فلا راد لأمره ، وأنه رب فلا أرأف منه ولا أرحم ، كان ذلك أدعى إلى طاعته خوفًا من سطوته ورجاء لرحمته ، فكانوا بذلك بمنزلة من سئل عن الحق فأقر به ، فلذلك قال: ( ألست بربكم ) أي المحسن إليكم بالخلق والتربية بالرزق وغيره ) قالوا بلى شهدنا ) أي كان علمًا شهوديًا ، وذلك لأنهم وصلوا بعد البيان إلى حد لا يكون فيه الجواب إلا ذلك فكأنهم قالوه ؛ فهو - والله أعلم - من وادي قوله تعالى

77 ( ) ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا ( ) 7

الرعد: 15 ] - الآية و

77 ( ) لله ما في السموات والأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ( ) 7

[ النحل: 49 ] .

ولما كان كأنه قيل: لم فعل ذلك ؟ قيل: دلالة على أن المتقدم إنما هو على طريق التمثيل يجعل تمكينهم من الاستدلال كالإشهاد ، فعلة كراهة ) أن يقولوا يوم القيامة ) أي إن لم ينصب لهم الأدلة ) إنا كنا هن هذا ) أي وحدانيتك وربوبيتك ) غافلين ) أي لعدم الأدلة فلذلك أشركنا ) أو يقولوا ) أي لو لم نرسل إليهم الرسل ) إنما أشرك آباؤنا من قبل ) أي من قبل أن نوجد ) وكنا ذرية من بعدهم ( فلم نعرف لنا مربيًا غيرهم فكنا لهم تبعًا فشغلنا اتباعهم عن النظر ولم يأتنا رسول منبه ، فيتسبب عن ذلك إنكارهم في قولهم:( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) أي من آبائنا ؛ قال أبو حيان: والمعنى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت