فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 4996

صفحة رقم 149

الكفرة لو لم يؤخذ عليهم عهد ولا جاءهم رسول بما تضمنه العهد م توحيد الله وعبادته لكانت لهم حجتان: إحدهما ( كنا غافلين ) والأخرى ( كنا تبعًا لأسلافنا ) فكيف والذنب إنما هو لمن طرّق لنا وأضلنا - انتهى .

ومما يؤيد معنى التمثيل حديث أنس في الصحيح ( يقول الله لأهون أهل النار عذابًا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به ؟ قال: نعم ، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك شيئًا ، فأبيت إلا الشرك ) وذلك لأن التصريح بالآباء ينافي كون الإقرار على حقيقته ، والأخذ وهو في الصلب إنما هو بنصب الأدلة وتقرير الحق على و جه مهيئ للاستدلال بتركيب العقل على القانون الموصل إلى المقصود عند التخلي من الخطوط والشوائب ، وهذا الذي وقع تأويل الآية به لا يعارضه حديث الاستنطاق في عالم الذر على تقدير صحته ، فإنه روي من طرق كثيرة جدًا ذكرتها في كتابي سر الروح ، منها في الموطأ ومسند أحمد وإسحاق بن راهويه ومحمد بن نصر المروزي وأبي يعلى الموصلي ومستدرك الحاكم وكتاب المائتين لأبي عثمان الصابوني عن صحابة وتابعين مرفوعًا وموقوفًا - منهم عمر وأبيّ بن كعب وأبو هريرة وحكيم بن حزام وعبداللهبن سلام وعبد الله بن عمرو وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ، وعن محمد بن كعب وعطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وأبي العالية رحمهم الله ، وإنما كان لا يعارضه لأن في بعض طرقه عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه سبحانه قال بعد أن استنطقهم: ( فإني أشهد عليكم السماوان السبع والأرضين السبع ، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين ، فلا تشركوا بي شيئًا ، فإني إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي ، وأنزل عليكم كتبي ، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا ، لا رب لنا غيرك ) فالاستنطاق في الحديث على بابه ، عبرة لأبينا آدم عليه السلام ومن حضر ذلك من الخلق ، وإيقافًا لهم على بديع قدرته وعظيم علمه ، وإشهاد من المخلوقات بمعنى أنه نصب فيها من الأدلة ما يكون إقامة الحجة به عليهم بالنقص إن أشركوا كشهادة الشاهد الذي لا يرد ، وليس في شيء من الروايات ما ينافي هذا ؛ والحاصل أنه أخذ علينا عهدان: أحدهما حالي تهدى إليه العقول ، وهو نصب الآدلة والآخر مقالي اخبرت به الرسل ، كل ذلك للإعلام بمزيد الاعتناء بهذا النوع البشري لما له من الشرف الكريم ويراد به من الأمر العظيم - والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت