فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 4996

صفحة رقم 176

ولما كان لا يحصل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا شيء خفيف جدًا كما نبه عليه بالنزاع ، وهو ليس بمحق كما نبهت عليه أداة الشك ، وكان لا يستعيذ بالله إلا المتقون فكان كأنه قيل: افعل ذلك عند أول نزغة لتكون من الكتقين ، علله بقوله: ( إن الذين اتقوا ) أي حصل لهم هذا الوصف ، وحقق أذاه لهم باداة التحقيق - بخلاف ما مضى عند إفراد الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) - فقال: ( إذا مسهم طائف( اي طواف على أنه فاعل كميت ومائت ، ويجوز أن يكون مصدرًا أيضًا ، وهو إشارة إلى أن الشيطان دائر حولهم لا يفارقهم ، فتارة يؤثرفيهم طوافه فيكون قد مسهم مسًا هو أكبر من النزع لكونه أطاف بهم من جميع الجوانب ، وتارة لا يؤثر ) من الشيطان ) أي البعيد من الرحمة المحترق باللعنة ) تذكروا ) أي كلفوا أنفسهم ذكر الله بجيع ما ينفعهم في ذلك إقدامًا وإحجامًا ولما كانوا بإسراع التذكير كأنهم لم يمسهم شيء من أمره ، أشاره إلى ذلك بالجملة الاسمية مؤكدًا لسرعة البصر بإذا الفجائية: ( فإذا هم ) أي بنور ضمائرهم ) مبصرون ( اي ثابت إبصارهم فلا يتابعون الشيطان ، فإن المتقي من يشتهي فينتهي ، ويبصر فيقصر ، وفي ذلك تنبيه على أن من تمادي مع الشيطان عمي لأنه ظالم ، والظالم هومن يكون كأنه في الظلام

الأعراف: ( 202 - 206 ) وإخوانهم يمدونهم في. .. . .

)وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ الْغَافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (( )

ولما وصف المفتون الذين هم العلماء ملوحًا إلى نصح وليهم لهم ، وعرف من حالهم أنهم أعداء الشيطان ، وعرف أن أضدادهم أولياؤه ؛ أتبعه وصف الجاهلين وغش أوليائهم لهم والكل غير متقين ، فقال: ( وإخوانهم ) أي وإخوان الجاهلين وغش الأنس والجن ) يمدونهم ) أي يمدون الجاهلين ، من المد وهو الإمهال والإطالة على قراءة الجماعة ، وهوبمعنى قراءة أهل المدينة بالضم من الإمداد ، وقال الواحدي: إن هذا أكثر ما يأتي فيما يحمد كأمددناهم بفاكهه ، فهو من استعمال الشيء في ضده نحو ) فبشرهم بعذاب ( وكأنه يشير إلى أن الشيطان أكثر ما يأتي الإنسان في صورة الناصح الشفيق ، والأوجه أن يكون الإخوان الجاهلين لأنهم في مقابلة ) الذين اتقوا ( ويكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت