فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 4996

صفحة رقم 177

الضمير للشيطان المراد به الجنس ، أي وإخوانالشياطين - وهم الجاهلون الذين لا يتقون - يمدهم أولياؤهم من الشياطين ) في الغي ( وهو ضد الرشاد ، وأشار إلى مزيد اعتنائهم بالإغواء ومثابرتهم على الإضلال والإغراء بأداة التراخي فقال:( ثم لا يقصرون ) أي لا يتركون إغواءهم ولو لحظة لجهلهم وشرهم ولما تقررما شرعه من العفف وعدم التنطع والتكلف ، وكان قد أخبر أن من عمههم تكلفهم السؤال عن الساعة ، والشياطين لا يفترون عن إغوائهم ، أخبره عن مطلق تكلفهم تعجبًا منهم وإشهاد لتماديهم مع إغواء شياطينهم ، وأمره ( صلى الله عليه وسلم ) بما يجيبهم به فقال عاطفًا على ) يمدونهم (:( وإذا لم تأتهم بآية ) أي على حسب اقتراحهم ) قالوا لولا ( اي هلا ) اجتبيتها ( والجبي: الجمع ، والإجباء تركه ، والاختباء: الجد في الجميع ، ويلزم منه الاصطفاء والاختبار ، فمعنى اجتبيتها اجتلبتها ، أي تكلفت من عند نفسك الإتيان بها مختاره ولما كان المقام داعيًا إلى السؤال في تعليم الجواب ، أسعف ذلك بقوله: ( قل( اي قالوا ذلك ) إنما أتبع ) أي أتعمد وأتكلف اتباع ) ما يوحي إليّ ) أي يأتيني به الملك ) من ربي ) أي المحسن إليّ بتعليمي ما ينفعني ، لا أني آتي بشيء من عند نفسي ولا أقترح على ربي ولما حصر حاله في اتباع الوحي كان كأنه قيل: ما هذا الذي يوحي إليك ؟ فقال - ويجوز أن يكون تعليلًا لاتباعه لأنه كاف في إثبات نبوته مغن عن الآيات المقترحه قاهر في وجوب اتباعه -: ( هذا( مشيرًا إلى ما يوحي إليه تنبيهًا على أنه يجب أن يكون مستحضرًا في سائر الأذهان ، حاضرًا بين عيني كل إنسان ) بصائر ) أي أشياء هي - على حسب ما طلبتم - مجتباه ، بل هي خيار الخيار ، يكون بها نور القلب فيصير للعيون أيضًا بصر يقربه مما يحث الكتاب على نظره من الآيات المرئيات إلى علوم لم تكن لها قبل ذلك ، هي حجج بينه قاهر على تصديقي وقبول كل ما جئت به ، وسماه بذلك لأنه سبب لبصر العقول بدلائل التوحيد والنبوة والمعاد وجميع الشريعة اصولًا وفروعًا ، فهو تسمية للسبب باسم المسبب ، وعليّ مدحها بقولة: ( من ربكم ) أي الذي لم يقطع إحسانه عنكم أصلًا ، فهو جدير بأن يلتقي ما أتى منه بكل جميل ولما كانت البصائر جمعًا ، وكانت العادة جارية بأن مفردات الجمع تكون متفاوته ، أكدها بما يشير إلى أنها خارقه للعادة في أنها على حد سواء سواء في أعلى طبقات الهداية فقال: ( وهدى ) أي بيان ؛ ولما كان البيان قد لا يكون على وجه الإكرام ، قال: ( ورحمة ) أي إكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت