فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 4996

صفحة رقم 202

يحييكم ( ) [ الأنفال: 24 ] قال: بلى ولا أعود إن شاء الله قال: ( تجب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ؟ ( قال: نعم ، يا رسول الله فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( كيف تقرأ في الصلاة ؟ ( قال: فقرأ أم القرآن ، فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته ( - هذا حديث حسن صحيح ولما كان الإنسان إذا كان على حالة يستعبد جدًا أن يصبر على غيرها ، قال تعالى مرغبًا مرهبًا:( واعلموا أن الله ) أي الذي له جميع العظمة ) يحول ) أي بشمول علمه وكمال قدرته ) بين المرء وقلبه ( فيرده إلى ما علم منه فيصير فيما كشفه الحال كافرًا معاندًا بعد أن كان في ظاهر الحال مؤمنًا مستسلمًا فيكون ممن علم الله أنه لا خير فيه وقسره على الإجابة فلم يستمر عليها ، ويرد الكافر بعد عناده إلى الإيمان بغاية ما يرى من سهولة قيادة ، فكنى سبحانه بشدة القرب اللازم للحيلولة عن شدة الاقتدار على تبديل العزائم والمرادات ، وهو تحريض على المبادرة إلى اتباع الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ما دامت القلوب مقلبة على ذلك خوفًا من تغييرها ولما خوفهم عاقبة الحال ، حذرهم شأن المآل فقال: ( وأنه ) أي واعلموا أنه تعالى ) إليه تحشرون ( لا إلى غيره ، فيحشر المستجيبين في زمرة المؤمنين ، والمعرضين في عداد الكافرين وإن أبوا حكمًا واحدًا ، لأن الدين لا يتجرأ ، وقدم علم أن ) إذا ( ليست قيدًا وإنما هي تنبيه على وجوب اتباعه في كل ما يدعو إليه لعصمته ، وحكمه الإتيان بها الإعلام بأنه ما ترك خيرًا إلا دعا إليه ؛ قال الحرالي في أواخر كتاب له في أصوال الفقه: ولها - أي العصمة - معنيان: أحدهما عصمة الحفظ ، وهومعنى ينشأ من التزام الحكم عليه بماضي شرعته ، وهي العصمة العامة للأنبياء ، وفي هذه الرتبة يقع الكلام في الحفظ من الصغائر بعد الاتفاق على الحفظ عما يخل بالتبليغ ويحط الرتبة والكبائر ، وحقيقة الصغائر مقدمات الذنوب التي لم تتم ، فيكون تمامها كبيرتها ، وعلى ذلك بنى قوم احتمال وقوع الفعل محظورًا من نبي ، وكل ذلك - وإن كان من أحوال انبياء - فإن المتحقق من أمر النبي( صلى الله عليه وسلم ) إنما هو علو عن هذا المحل ؛ المعنى الثاني من العصمة رفع الحكم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما حفظه الحافظ من ماضي ظاهر شرعته وبما بلغ إليه فهمه من مبادئ التنشؤ من سننه ، واتخاذ فعله مبدأ للأحكام في كل آن من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت