فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 4996

صفحة رقم 208

تذكيرًا بما يلزم بادعائه ) إن تتقوا الله ( بإصلاح ذات بينكم ، وذلك جامع لأمر الدين كله ) يجعل لكم فرقانًا ) أي نصرًا ، لأن مادة ( فرق ) ترجع إلى الفصل ، فكأن الشيء إذا كان متصلًا كان كل جزء منه مقهورًا على ملازمة صاحبه ، فإذا جعل له قوة الفرق قدر على الاتصال والانفصال ، فحقيقة: يجعل لكم عزًا تصيرون به بحيث تفترون ممن اردتم متى اردتم وتتصلون بمن أرتم متى أردتم لما عندكم من عزة الممانعة ، وتفرقون بين من أردتم متى أردتم لما لديكم من قوة المدافعة ، اي يجعل لكم ما يصير لكم به قوة التصرف فيما تريدون من الفصل والوصل الذي هو وظيفة السادة المرجوع إلى قولهم عند التنازع ، لا كما كنتم في مكة ، لا تأمنون في المقام ولا تقدرون على الكلام - فضلًا عن الخصام - إلا على تهيب شديد ، ومع ذلك فلا يؤثر كلامكم اضرًا يسمى به فارقًا والفاروق من الناس الذي يفرق بين الأمور ويفصلها ، وبه سمي عمر رضي الله عنه لأنه أظهر الإسلام بمكة إظهارًا فيه عز وقوة ، جعل فيه الإيمان مفارقًا للكفر لا يخافه ، وفرق - بالكسر بمعنى خاف - يرجع إلى ما دارت عليه المادة ، فإن المراد به: تفرقت همومه من اتساع الخوف ، والفرق الذي هو المكيال الكبير كأنه هو الفارق بين الغني والفقير ، قال الهروي: هو اثنا عشر مدًا: وأفرق من علته - إذا برئ ، اي صارت له حالة فرقت بين صحته ومرضه الذي كان به ، ومنه الفريقه وهي تمر وحلبة يطبخ للنفساء ؛ وقرفت الشيء - بتقديم القاف: قشرته ، والقرف: الخلط ، كأنه من الإزالة ، لأنهم قالوا: إن ( فعل ) يدخل في كل باب ، ومنه: قرف الشيء واقترافه: اكتسبه ، والاقتراب بمعنى الجماع ، ويمكن أن يرجع إلى الوعاء لأن القرف الوعاء ، لأنه يفصل مظروفه عن غيره ، وفلان قرفني ، اي موضع ظني منه كأنه صار وعاء لذلك ، وفرس مقرف ، أي بيّن القرفة ، أي هجين لأنه واضح التميز من العربي ، وقرف بسوء: رمى به ، أي جعل وعاء له أو فرق همومه ؛ والقفر - بتقديم القاف: المكان الخالي لانفصاله من الناس ، وأقفر المكان: خلا ، وأقفر الرجل من أهله: انفرد عنهم ، وقفر الطعام: خلا من الأدم ، ورجل قفر الرأس: لا شعر عليه لانفصاله عنه ، وقفر الجسد: لا لحم عليه ، والقفار: الطعام لا أدم له ، وافتقرت الأثر: حفرتها حفرًا ، فصارت كل واحدة منفصلة من الأخرى ، والفاقرة: الداهية الكاسرة للفقار ، ومنه الفقر والافتقار للحاجة ، وأفقرني دابته: أعارني ظهرها ، وراميته من أدنى فقرة: من أدنى معلم لأن المعالم منفصل بعضها عن بعض ، والتفقر في رجل الدابة بياض لا نفصاله عن بقية لونها ، ورفقت بالأمر: لطفت به ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت