فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 4996

صفحة رقم 209

يكون ذلك إلا بفصله عما يضره ، ومنه الرفيق للصاحب من الرفقة ، والمرفق من ذلك لما يحصل به من اللطف ولما كان الإنسان محل النقصان فلا يخلو من زلة أو هفوة ، أشار إلى ذلك بقوله: ( ويكفّر عنكم سيئاتكم ) أي يسترها ما دمتم على التقوى ) ويغفر لكم ) أي يمحو ما كان منكم غير صالح عينًا وأثرًا ، وفيه تنبيه لهم على أن السادات على خطر عظيم لأنهم مأمورون بالمساواة بين الناس ، والنفس مجبولة على ترجيح من لاءمها على من نافرها ، وإشارة إلى أن الحكم بالعدل في اعلى الدرجات لا يتسمنه إلا الفرد النادر ، وقوله: ( والله( اي المحيط بجيع صفات الكمال ) ذو الفضل العظيم ( مرّج للزيادة على الكفارة والمغفرة من فضلة ، ومعلم بأنه لا يمتنع عليه شيء ، فمن الممكن ان يلزم كلًا منهم طريق العدل وإن كانت من خرق العادة في أعلى محل ، وفي الاية أعظم مناسبة لقصة أبي لبابة رضي الله عنه لأنه لما كان الحامل له على ما فعل بنفسه من العقوبة التقوى ، فكفرت عنه خطيئته وغفر له ، عقبت بها ترغيبًا لغيره في الإسراع بالتوبة عند مواقعة الهفوة ، وختم هذه الآية بالفضل على ما كان من نقص ، إشارة إلى تفضيله سبحانه بما رزق أهل الإسلام من علو المنزلة وانتشار الهيبة وفخامة الأمر في قلوب المخالفين كما هو مشاهد ، وختم الآية المحذورة من المداهنة بشديد العقاب ، إشارة غلى ما ألبسهم من الأحوال المذكروة في التي تليها من قلة منعتهم واستضعافهم وخوفهم من تخطف المخالفين لهم ، ولكنه تعالى رحمهم بأن جعل ذلك من بعضهم ممن يشمله اسم الإسلام لبعض ، لا من غيرهم فلبسهم شيعًا وأذاق بعضهم باس بعض ، فكل خائف من الآخر ، وصار المتقي من كثرة المخالف لا يزال من المعاطب والمتالف خائفًا يترقب ، ومباعدًا لا يقرب ، على أنهم لا يعدمون أنصارًا يؤيدهم الله بهم ، ولا يزال أهل الظلم يختلفون فيما بينهم فيرجع الفريقان إليهم ويعولون عليهم ، فمن نصره فهو المنصور ، فكلامهم عند المضايق هو الفرقان ، ولهم في قلوب الظالمين هيبة وإن نزلت بهم الحال أكثر مما لظلمة في قلوبهم من الهيبة ليتيقن الكل أنهم على الحق الذي الله ناصره ، وأن أهل الشر على الباطل الذي الله خاذله ، قال الحسن البصري رحمه الله في حق العالين في الأرض: أما واللع إن للمعصية في قلوبهم لذلًا وإن طفطف بهم اللحم ، فقد انقسم الخوف بينهم نصفين وشتان ما بين الحزبين ، فخوفهم يزيدهم الله به أجرًا ويجعله لهم ذخرًا ، وخوف أهل الباطل يزيدهم به وزورًا ويجعله لدينه أزرًا ، فهذه حقيقة الحال في وصف أهل الحق والمحال ولما وعد سبحانه بهذا الفضل العظيم والنبأ الجسيم ، ذكرهم من أحوال داعيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت