فهرس الكتاب
صفحة رقم 228
ولما استوفى ما كان يقطع به في حق أولئك مما هو من أنفسهم ومما هومن تزيين الشيطان ، أبدل منه ما كان يقطع به في حقهم من أهل الجهل بالله وبأيامه الماضية وآثاره عند أوليائه وأعدائه فقال: ( إذ يقول المنافقون ) أي من العرب وبني إسرائيل قولًا يجدونه كل وقت لما لهم فيه من الرغبة ) والذين في قلوبهم مرض ( اي ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه ممن آمن ولم يهاجر أمن اليهود المصارحين بالكفر حين يرون الكفار وقوتهم وكثرتهم والمؤمنين وضعفهم وقتلهم ) غرَّ هؤلاء ( مشرين إليكم ) دينهم ) أي في إقدامهم على ما يقطع فيه بهلاكهم ظنًا منهم أن الله ناصرهم وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء الف ملوك العرب ، فيغيظكم ذلك ، فكذبهم الله وصدق أمركم بتوكلكم عليه وصبركم على دينكم ) ومن ) أي قالوا ذلك عالمين بأنكم متوكلون عليه وصبركم على دينكم ) ومن ) أي ذلك الذي له الإحاطة الشاملة ، فهو يفعل ما يشاء منكم ومن غيركم بشرطه من الإيمان والسعي في الطاعة كما فعلتم فإنه معز ومكرم .
ولما كان سبحانه محيطًا بكل صفة كمال على الإطلاق من غير قيد توكل ولا غيره ، أظهر تعالى فقال عاطفًا على تقديره: فإن الله قادر على نصره: ( فإن الله ) أي الذي له كمال الكمال المطلق ) عزيز ) أي غالب لكا من يغالبه فهو جدير بنصره ) حكيم ( اي مقتن لأفعاله فهو حقيق بأن يأخذ عدو المتوكل عليه من الموضع الذي لا ينفعه فيه حيلة ولما ذكر ما سرّهم من حال اعدائهم المجاهرين والمساترين في الدنيا مرصعًا ذلك بجواهر الحكم وبدائع الكلم التي بملازمتها تكون السعادة وبالإخلال بها تحل الشقاوة ، أتبعه ما يسرهم من حال اعدائهم عند الموت وبعده ، فقال مخاطبًا لمن لو كشف الغطاء لم يزدد يقينًا ، حاديًا بتخصيصه بالخطاب كل سامع على قوة اليقين ليؤهل لمثل هذا الخطاب حكاية لحالهم في ذاك الوقت ) ولو ) أي يقولون ذلك والحال أنك ) الذين كفروا ( اي من هؤلاء القائلين ومن غيرهم ممن قتلتموهم ببدر ومن غيرهم بعد ذلك وقبله ) الملائكة ) أي جنودها الذي وكلناهم بهم حال كونهم ) يضربون ( ولما كان ضرب الوجه والدبر أدل ما يكون على الذل والخزي ، قال:( وجوههم وأدبارهم ) أي اعلى اجسامهم وأدناها فغيره اولى ) و ( حال كونهم يقولون لهم: ذوقوا