فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 4996

صفحة رقم 229

ما كنتم به تكذبون ) ذوقوا عذاب الحريق ) أي لرأيتم منظرًا هائلًا وأمرًا فظيعًا .

فسركم ذلك غاية السرور ، وما اثر كلامهم في غيظهم ، فإنهم يعملون حينئذ من الذي غره دينه و ( لو ) وإن كانت تقلب المضارع ماضيًا فلا يخلو التعبير بالمضارع في حيزها من فائدة ، وهي ما ذكر من الإشارة إلى أن هذا لا يخص ميتًا منهم دون ميت ، بل لا فرق بين متقدمهم ومتأخرهم ، من مات ببدر أو غيرها وليس في الكلام ما يقتضي أن يكون القائلون ) غرهؤلاء دينهم ( حضروا بدرًا ، بل الظاهر أن قائليه كانوا بالمدينة وتعبيرهم ب ) هؤلاء ( التي هي اداة القرب للتحقير واستسهال اخذهم كما ان أداة البعد تستعمل للتعظيم ببعد الرتبة ، وعلىمثل هذا يتنزل قول فرعون بعد أن سار بنو إسرائيل زمانًا اقله ليلة وبعض يو كما حكاه الله عنهم

77 ( ) إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( ) 7

[ الشعراء: 54 ] على أن البغوي قد نقل في تفسير قوله تعالى

77 ( ) يرونهم مثليهم رأي العين ( ) 7

[ آل عمران: 13 ] أن جماعة من اليهود حضروا قتال بدر لينظروا على من تكون الدائرة .

وإذا تأملت هذا مع قوله تعالى ) كدأب آل فرعون ( علمت أن جلّ المقصود من هذه الآيات إلى قوله ) ذلك بأنهم قومك لا يفقهون ( اليهود ، وفي تعبيره ب ) لا يفقهون ( تبكيت شديد لهم كما قال تعالى في آية الحشر

77 ( ) لأنتم اشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ( ) 7

[ الحشر: 13 ] ولما عذبوهم قولًا وفعلًا ، عللوا لهم ذلك زيادة في تأسيفهم: ( ذلك ) أي هذا الفعل العظيم الذي يفعله بكم من العذاب الأليم ) بما قدمت أيديكم ( اي من الجراءة على الله ) وأن ) أي وبسبب أن له أن يفعل ذلك وإن لم تقدموا شيئًا فإن ) الله ( اي الذي له صفات الكمال ) ليس بظلام ) أي بذي ظلم ) للعبيد ( فإن ملكه لهم تام .

والمالك التام المُلك على ما يملكه المِلك الذي لا شيء يخرج عن دائرة ملكه ، وهو الذي جبلكم هذه الجبلة الشريرة التي تأثرة عنها هذه الأفعال القبيحة ، وهو لا يُسال عما يفعل ، من الذي يسأله ويجوز أن يكون المعنى: وليس بذي ظلم لأنه لا يترك الظالم يبغي على المظلوم من غير جزاء لكم على ظلمكم لأهل طاعته ، وسيأتي في ( فصلت ) حكمه التعبير بصيغة تحتمل المبالغة .

ولما بين بما مضى ما يوجب الاجتماع عليه والرجوع في كل أمر إليه ، وبين أن من خالف ذلك هلك كائنًا من كان ؛ أتبعه بما يبين ان هذا من العموم والاطراد بيحيث لا يخص زمانًا دون زمان ولا مكانًا سوى مكان فقال تعالى: ( كدأب ) أي عادة هؤلاء الكفار وشأنهم الذي دأبوا فيه وداموا وواظبوا فمونوا عليه كعادة ) آل فرعون ) أي الذين هؤلاء اليهود من أعلم الناس بأحوالهم ) والذين ( ولما كان المهلكون لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت