فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 4996

صفحة رقم 230

تكذيب الرسل بعض أهل الزمان الماضي ، أدخل الجار فقال: ( من قبلهم( وهو مع ذلك من أدلة ) فلم تقتلوهم ( لأن هؤلاء الذين اشار إليهم كان هلاكهم بغير قتال ، بل بعضهم باليح وبعضهم بالصحية وبعضهم بالغرق وبعضهم بالخسف الذي هو غرق في الجامد ، فكأنه يقول: لا ينسب أحد لنفسه فعلًا ، فإنه لا فرق عندي في إهلاك أعدائي بين أن يكون إهلاكهم بتسليط من قتال أو غيره ، لاكل بفعلي ، لولا أنا ما وقع ، وذلك زاجر عظيم لمن افتخر بقتل نت قتله الله على يده ، أو نازع في النفل ، وهو راجع إلى قوله تعالى ) ) لكيلا تأسوا على ما فاتكمولا تفرحوا بما آتاك ( ) [ الحديد: 23 ] وفي ذلك حث على التمرن على عدم الاكتراث بشيء يكون للنفس فيه أدنى حظ ليصير ذلك خلقًا كما هو دأب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، لا يضيف شيئًا من محاسنه إلا إلى خالقه إلا إن كان مأكورًا فيه بالتشريع ، بل يقول: قتلهم الله ، صرفهم الله ، نصرنا الله ، كفى الله ، فإذا صار ذلك للمستمسكين به خلقًا أفضى بهم إلى مدح الخالق والمخلوق لهم كما قال كعب بن زهير رضي الله عنه في مدحهم:

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نيلوا

ثم بين تعالى الحال الذي شابهوا فيه من قلبهم بقوله: ( كفروا بآيات الله ) أي ستروا ما دلتهم عليه أنوار عقولهم من دلالات الملك الأعلى وغطوها لأنهم لم يعملوا بها وصدوا عن ذلك من تبعهم ، فكان جزاؤهم ما تسبب عن ذلك من قوله: ( فأخذهم الله( اي الذي له مجامع الكبر ومقاعد العظمة والعز أخذ غلبة وقهر وعقوبة ) بذنوبهم ( كما أخذهم فإنهم تجرؤوا على رتبة الألوهية التي تخسأ دون شوامخها نوافذ الأبصار ، وتظلم عند بوارق أشعتها سواطع الأنوار ، وتضمحل بالبعد عن أول مراقبها القوى ، وتنقطع بتوهم الدنو من فيافيها الأعناق ، فنزلت بهم صواعق هيبتها ، وأناخت عليهم صروف عظمتها ، فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ولا تخس إلا ملاعبهم وأمكاكنهم ولما أخبر بأخذهم ، علله بقوله:( إن الله ) أي الذي له الإحاطة الشامله ) قوي ) أي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء ) شديد العقاب (

الأنفال: ( 53 - 57 ) ذلك بأن الله. .. . .

)ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت