فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 4996

صفحة رقم 247

منهم ، بغير فداء ، يرد الله أن يكون وبال ذلك راجعًا إليهم فيمكن منهم ، فلا تخشمن أمرهم ) فقد خانوا الله ) أي الملك الأعظم ؛ ولما كانت خيانتهم غير مستغرقة للزمن ، أدخل الجار فقال: ( من قبل ) أي من قبل هذا الوقت بالكفر وغيره من أنواع الفسق ) فأمكن ) أي فأوجد الإمكان منهم ، وقصره ليدل على أنهم صاروا سلمًا لكل أحد ) منهم ) أي يوم بدر بسبب خيانتهم ، فمثل ما أمكن منهم عند وقوع الخيانة سيمكنك منهم إذا أرادوا الخيانة ، فإن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) والله ) أي الذي له الإحاطة بكل شيء ) عليم ) أي بالغ العلم مطلقًا فهو الأشياء كلها التي منها أحوالهم ) حكيم ) أي بالغ الحكمة فهو يتيقن كل ما يريده فهو يوهن كيدهم ويتقن ما يقابلهم به فيلحقهم لا محالة ، وكذا فعل سبحانه في أبي عزة الجمحي فإنه سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المن عليه بغير شيء لفقره وعياله وعاهده على أن لا يظاهر عليه أحدًا ومدحه ثم خان ضظهر به في غزوة حمراء الأسد عقب يوم أحد أسيرًا ، فاعتذر له وسأله في العفو عنه فقال: ألا تسمح عارضيك بمكة وتقول: سخرت بمحمد مرتين ، لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ، وأمر به فضربت عنقه ، وقال أبو حيان في الخيانه: هي كونهم اظهر بعضهم الإسلام رجعوا إلى دينهم .

الأنفال: ( 72 - 73 ) إن الذين آمنوا. .. . .

)إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (( )

ولما بين للأسرى أن الخير الذي لم يطلع عليه من قلوبهم غير الله لا ينفعهم في إسقاط الفداء عنهم لأنه لا دليل عليه ، وكل ما لا دليل عليه فحكمه حكم العدم ، لأن مبنى الشرع على ما يمكن المكلف معرفته وهو الظواهر ، وختم بصفتي العلم والحكمة ، شرع يبين الخير الخبر الذي يفيد القرب الذي تنبني عليه المناصرة وكل خير ، فقال مقسمًا أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أربعة أقسام: قسم جمع الإيمان والهجرة أولًا والجهاد ، وقسم آوى ، وقسم آمن ولم يهاجر ، قسم هاجر من بعد: ( إن الذين آمنوا ) أي بالله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت