فهرس الكتاب
صفحة رقم 249
)بعضهم أولياء بعض ) أي في الميراث دون القرب العارى عن ذلك ، فبين أن الإيمان إن لم يقترن بشهيدين هما الهجرة والجهاد من الغرب عن المدينة وشهيدين هما الإيواء والتصرة من أهل المدينة ، كان عائقًا عن عائقًا عن مطلق القرب بل مانعًا من نفوذ لحمه النسب كل النفوذ ، فكأن من آمن ولم يهاجر لم يرث ممن هاجر قاله ابن عباس رضي الله عنهما ، ومادة ولي بجميع تصاريفها ترجع إلى الميل ، ويلزم منه القرب والبعد ، وربما نشأ عن كل منهما الشدة ، وترتيب ولي بخصوصه يدور على القرب والبعد ، وربما النصرة ، فالمعنى بعضهم أقرباء بعض ، يلزم كلًا منهم في حق الآخر من المناصرة وغيره ما يلزم القريب لقربيه ، فمتى جمعهم وصف جعلهم شركاء فيما يثمره ، فوصف الحضور في غزوة يشرك بينهم في الغنائم ، لأن أنواع الجهاد كثيرة ، وكل واحد منهم باشر بعضها ، فعن حضور الكل نشأت النصرة ، والمهاجر فب الأصل من فارق الكفار بقلبه ولاواهم ، ورافق المؤمنين بحبه ولبه ووالاهم ، لكن لما كان هذا قد يخفى ، نيط الأمر بالمظنة وهي الدار ، لأنها أمر ظاهر ، فصار المهاجر من باعد دار المشركين فرارًا بدينه ، ثم صار شرط ذلك بعد هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن تكون النقلة إلى دار هجرته: المدينة الشريفة هذا حكم كل مهاجر إلا ما كان من خزاعة فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان قد علم من مؤمنهم وكفرهم حبه ونصحه وبغض عدوه فلم يلزم مؤمنهم النقلة ؛ قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتاب المدخل إلى الاستيعاب ؛ ويقال لخزاعة حلفاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنهم حلفاء بني هاشم وقد ادخلهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في كتاب القضية عام الحديبية - إلى ان قال: وأعطاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) منزلة لم يعطها أحدًا من الناس أن جعلهم مهاجرين بارضهم وكتب لهم بذلك كتابًا - انتهى .
وقال شاعرهم نجيد بن عمران الخزاعي يفخر بذلك وغيره مما خصم الله به على يد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
وقدأنشأ الله السحاب بنصرنا ركام سحاب الهيدب المتراكب وهجرتنا في أرضنا عندنا بها كتاب أتىمن خير ممل وكاتب ومن اجلنا حلت حرمة لندرك ثأرًا بالسيوف القواضب
ذكر ذلك الحافظ أبو الربيع بن سالم الكلاعي في غزوة الفتح من سيرته ، والذي تولى حلفهم أولًا هو عبد المطلب جد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال الواقدي في اول غزوة الفتح: وكانت خزاعة حلفاء لعبد المطلب ، وكان رسول ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك عارفًا ، لقد جاءته يومئذ - يعني يوم الحديبية - خزاعة بكتاب عبد المطلب فقرأه وهو ( باسمك اللهم هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة إذ قدم عليه وسراتهم وأهل الراي ، غائبهم مقر بما قضى عليه شاهدهم ، إن بيننا وبينكم عهد الله وعقوده ، ما لا ينسى ابدًا ، اليد واحدة والنصر واحد ،