فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 4996

صفحة رقم 339

شيء كان عدي باللام وأشير - بقصر الفعل وهو معتد - إلى مبالغة في التصديق بحيث كأنه لا تصديق غيره .

ولما بين سبحانه أن تصديقه ظاهرًا وباطنًا إنما هوللراسخين في الإيمان ، بين ان تصديقه لغيرهم إنما هو الظاهر فقال: ( ورحمة ) أي هو رحمته ) للذين آمنوا ) أي اظهروا الإيمان بألسنتهم ) منكم ( فهو - والله أعلم - إشارة إلى المنافقين ومن في حكمهم ممن جزم لسانه وقلبه مزلزل ، أي أن إظهار تصديقهم قبولًا لما ظهر منهم وستر قبائح اسرارهم سبب للكف عن دمائهم ، وإظهار تصديقهم قبولًا لما ظهر منهم وستر قبائح أسرارهم سبب للكف عن دمائهم ، وإظهار المؤمنين لمقتهم ربما كان ذلك سببًا لصدق إيمانهك بما يرون من محاسن الإيمان بتمادي الزمان ، ولا تستبعد كون التعبير بالماضي إشارة إلى المنافقين لا سيما بعد التعبير باسم الفاعل ، فقد قال الإمام أبو الحسن احرالي في كتابه المفتاح ما نصه: الباب الرابع في رتب البيان عن تطور الإنسان بترقيه في درج الإيمان وترديه في درك الكفران: اعلم أن الله محيط بكل شيء خلقًا وأمرًا اولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا وهو حمده ، وله علو في ظهور أمره وكبير خلقه ، واحتجاب في مقابل ذلك من خلقه وأمره بما أبداه من حكمته وأسباب هداه وفتنته ، وذلك العلو هو إلهيته ، والاحتجاب هو ملكه ، وبينهما إقامة كل خلق لما خلق له تأييد كل أمر من الأكرين لما أقيم له ، وذلك هو ربانيته ولكل أقرب في مدد الحجاب اختصاص وذلك هي نقمة ، ولكل من تنزلاته العلية ظاهرًا وباطنًا أمر خاص ، ولكل امر خلق ، يرد بيان القرآن بناء على جملة ذلك ، فاردأ الأحوال لهذا المشستخلف المحل الذي سمي فيه بالإنسان ، وهو حيث أنس بنفسه وغيره ونسي عهد ربه ، فيرد لذلك بناؤه بالذم في القرآن

77 ( ) قتل الإنسان ما أكفره ( ) 7

[ عبس: 17 ]

77 ( ) إت الأنسان لربه لكنود ( ) 7

[ العاديات: 6 ] ثم المحل الذي تداركه فيه تنبه لسماع الزجر من ربه ، وهو له بمنزلة سن الميّز لابن سبع ، ولا يقع غلا عن اجتماع وتراء ، وذلك هو السن المسمون فيه بالناس لنوسهم ، أي ترددهم بين سماع الزجر من ربهم وغلبة أهوائهم عليهم ، فيرد لذلك بناؤهم بذم اكثرهم في القرآن

77 ( ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون - ولا يشكرون ( ) 7

[ الأعراف: 187 ] ثم المحل الذي يتحقق لهم قبول وسماع وإيمان لغائب الأمر والخلق ، لكنهم يتزلزلون عنه كثيرًا عند كل عارضة نيل خادعةرفعة ، وهو لهم بمنزلة سن المحتلم الذي قد ذاق طعم بدو النطفة من باطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت