فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 4996

صفحة رقم 340

الناجم العقل للنظر في حقائق المحسوسات ، وذلك هو السن الذي يسعون فيه ) الذينآمنوا ( وهوأول سن التلقي ، فلذلك جميع آداب القرىن وتعليمه إنما مورده أهل هذا السن ، كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: إذا سمعت الله عزل وجل يقول ) يأيها الذين آمنوا ( فأعرها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهي عنه ، وكما ان ما يخص البالغ ، كذلك خطاب ) الذين آمنوا ( لم يصل إليه الناس بعد ، وخطاب الناس قد جاوزه ) الذين آمنوا ( لأنهم قد انزجروا بما قبلت قلوبهم عما ينزجر عنه الناس ، وقد ائتمروا بما يأتمر به الناس ؛ وهذه الأسنان الخالية عند اولي البصائر ، وخاص خطابها أشد ظهورًا من اسنان الأبدان عند أصحاب الأبصار ، وعدم التبصرة بهذه المراتب في الأحوال والبيان هي أقفال القلوب المانعة من تدبر القرآن ، وكذلك ما فوق سن( الذين آمنوا ) من سن ) الذين يؤمنون ( وهم في أول حد القرب منزلة بلوغ الأشد ، وسن ) الذين آمنوا ( و ) الناس ( في مدد حد البعد ولذلك يخاطبون بحرف( يا ) المرسلة إلى حد البعد:

77 ( ) يا أيها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله ( ) 7

[ الصف: 10 ] وفوق ذلك سن المؤمنين وأدنى قربًا ، ولذلك لم يرد في القرآن في خطابهم ) يا ( البعد ، وهذا السن بمنزلة الاكتهال وسن الشيب ، وتمام سنهم ) المؤمنون حقًا ( وكذلك إلى سن ) المحسنين ( إلى غيب سن ) الموقنين ( إلى ما وراء ذلك ، فإن أسنان الجسم أرابيع ، وأسنان القلب اسابيع ، يعرفها من تطور فيها ، ويجهلها من نبت سن قلبه على الجهل وتطور سن جسمه إلى الهرم( يهرم ابن آدم ويشيب منه اثنتان: الحرص والأمل ) فالحرص فقره ولو ملك الدنيا ، والأمل همه وتعبه ، فمن لم يتحقق اسنان القلب وتفاوت خطابها لم ينفتح له الباب إلى فهم القرآن ، ومن لم يتضح له انتهى .

ولما بين ما لمن صدقه باطنًا أو ظاهرًا من الرحمة ، بين ما على من كذبه فآذاه من النفقه فقال: ( والذين يؤذون ) أي هؤلاء ومن غيرهم ) رسول الله ) أي الذي اظهر - وهوالملك الأعلى - شرفه وعظمته بالجمع بين الوصفين وأعلاه بإضاففته إليه ، وزاد في رفعته بالتبير باسمه الأعظم الجامع ، وهو واسطة بين الحق والخلق في إصلاح أحوالهم فغنما يستحق منهم الشكر والإكرام لا الأذى والإيلام ولما كان أذاهم مؤلمًا جعل جزاءهم من جنسه فقال: ( لهم عذاب أليم ( ثم علل ذلك باستهانتهم بالله ورسوله ، واخبر يخشون على دمائهم فيصلحون ظواهرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت