فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 4996

صفحة رقم 343

بعد وقوع الاستهزاء وثيوته تكذيبًا لهم في قولهم: إنك إذن ، بالمعنى الذي أرادوه ، وبيانًا لما في إظهارك لتصديقهم من الرفق بهم ) أبالله ) أي هو المحيط بصفات بصفات الكمال ) وآياته ) أي التي لا يمكن تبديلها ولا تخفى على ذي بصر ولا بصيرة ) ورسوله ) أي الذي عظمته من عظمته وهو مجتهد في إصلاحكم وتشرفكم وإعلائكم ) كنتم ) أي دائمًا ) تستهزءون ( ولما حقق استهزاءهم ، أنتج قوله:( لا تعتدروا ) أي لا تبالغوا في إثبات العذر ، وهو ما ينفي الملام ، فإن ذلك لا يغنيكم وإن اجتهدتم لأن القطع حاصل بأنكم ) قد كفرتم ) أي بقولكم هذا ، ودل - على أن كفرهم احبط ما كان لهم من عمل - بنزع الخافض تشديدًا على من نكث منهم تخويفًا له تحقيقًا بحال من أصر فقال: ( بعد إيمانكم ) أي الذي ادعيتموه بألسنتكم صدقًا من بعضكم ونفاقًا من غيره .

ولما كان الحال مقتضيًا لبيانما صاروا إليه بعد إكفارهم من توبتهم أو إصرارهم ، بين أنهم قسمان: أحدهما مطبوع على قلبه ومقضي توبته وحبه ، وهذا الأشرف هو المراد بقوله بانيًا للمفعول إعلامًا بأن المقصود الأعظم هو الفعل ، لا بالنظر إلى فاعل معين: ( إن يعف( لأن كلام الأعلى والأدنى ) عن طائفة منكم ) أي لصلاحيتها للتوبة ) تعذب طائفة ) أي قوم ذوو عدد فيهم أهلية الاستدارة ، وقرأ عاصم ببناء الفعلين للفاعل على العظمة ) بأنهم ) أي بسبب أنهم ) كانوا مجرمين ) أي كسبهم للذنوب القاطعة عن الخير صفة لهم ثايته لا تنفك ، فهم غير من المنافقين: اثبان يستهزئان بالقرآن والرسول ، والآخر يضحك ، قيل: كانوا يقولون: إن محمدًا يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مدائنهم ، ما أبعده من ذلك وقيل: كانوا يقولون: إن محمدًا يزعم أنه نزل في أصحابنا المقيمين في المدينة قرآن ، وإنما هو قولهوكلامه ، فأطلع الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك فقال: احسبوا الركب عليّ ، فدعاهم وقال لهم: قلتم كذا وكذا ؟ فقالوا: ( إنما كنا نخوض ونلعب ( اي كنا نتحدث ونخوض في الكلام كما يفعل الركب لقطع الطريق باحديث واللعب ، قال ابن اسحاق: والذي عفى عنه رجل واحد وهو مخشي بن حمير الأسجعي ، يقال: هو الذي كان يضحك ، ولا يخوض زكان يمشي مجانبًا لهم وينكر بعض مايسمع ، فلما نزلت هذه الآية تاب. قال: اللهم لا أزال أسمع آية تقرأ ، تقشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت