فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 4996

صفحة رقم 342

هذا الجزاء بقوله: ( ذلك ) أي الأمر العبيد الوصف العظيم الشأن ) الخزي العظيم ( ولما علل فعل المسنهينين ، اتبعه تعليل أمر صنف آخر أخف منهم نفاقًا بما عندهم مما يقارب التصديق فقال: ( يحذر المنافقون( وعبر بالوصف الدال على الرسوخ تحذيرًا لهم من أدنى النفاق فإنه يجر إلى اعلاه ) أن تنزل ( ولما كانت السورة الفاضحة لهم داهية ونائبة من نوائب الدهر وشدائده ، عدى الفعل بعلى فقال:( عليهم سورة ) أي قطعة من القرآن شديدة الانتظام ) تنبئهم ) أي تخبرهم إخبار عظيمًا مستقصي ) بما في قلوبهم ( لم يظهروا عليه أحدًا من غيرهم أو أحدًا مطلقًا ، لعل هذا الصنف كانوا يسلفون الأيمان لعلها تشكك بعض الناس أو تخفف عنهم إذا نزل ما يهتكهم ، روي أنهم كانوا يقولون ما يؤدي ويدل على النفاق ويقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا ، وقال بعضهم بعد كلام قالوه: والله إني لأرانا شر خلق الله ولوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة وأنه لا ينزل فينا شيء يفضحنا .

ولما كان حذرهم مع العمل ينافه من كلام النفاق فعل المستهزئ ، قال مهددًا: ( قل استهزءوا ) أي افعلوا فعل المستهزئ بغاية الرغية ) إن الله ) أي المحيط بكمال العلم وتمام القدرة ) مخرج ( اي كانت له وصف إخراجه ) ما تحدون ( اي إخراجه من قبائحكم ؛ وعن الحسن: كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة ، حفرت ما في قلوب المنافقين وأظهرته .

ولما وصفهم بالنفاق ، حققه بعدم مبادرتهم إلى التوبة التي هي فعل المؤمنين ، وباجترائهم على الإنكار مع كون السائل لهم منْ بلغ الغاية في الجلال والوقار والكمال فقال: ( ولئن سألتهم ) أي وأنت من يجب أن يصدفه مسؤوله عماعما أخرجت السورة مما أظهروا بينهم من الكفر ، وذلك حين قال بعضهم: انظروا إلى هذا ارجل يظن انه يفتح قصور الشام وحصونها هيهات فأعلمه الله فقال: احسبوا عليّ الركب فسألهم ) ليقولن إنما ) أي ما قلنا شيئًا من ذلك ، إنما ) كنا نخوض ) أي نتحدث على غير نظام ) ونلعب ) أي بما لا خرج علينا فيه ويحمل عنا ثقل الطريق ، فكأنه قيل: فماذا يقال لهم إذا حلفوا على ذلك على العادة ؟ فقال: ( قل ( اي لهم تقريرًا على استهزائهم متوعدًا لهم معرضًا عما اعتذروا إعلامًا بانه غير أهل لأن يسمع جاعلًا لهم كأنهم معترفونبالاستهزاء حيث جعل المستهزأ به يلي حرف التقرير ، وذلك إنما يستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت