فهرس الكتاب
صفحة رقم 348
فيرتقي سمعه إلى أن يجد جميع كلية القرآن المنطبق على كلية الأمة منطبقًا على ذاته في احوال نفسه وتقلباته وتصرفاته افعاله وازدحام خواطره حتى يسمع القرآن منطبقًا عليه فينتفع بسماع جميعه ويعتبر بأي آية سمعها منه فيطلب موقعها في نفسه فيجدها بوجه ما رغبة كانت أو رهبة تقريبًا كانت أو تبعيدًا إلى أرفع الغايات أو إلى أنزل الدركات ، فيكون بذلك عارفًا ، هذا مقصود التنبيه في هذا الفصل جملة ، ولنتخذ لذلك مثالًا يرشد لتفهم ذلك الانطباق على كلية الأمة علمًا وعلى خصوص ذات القارئ السامع عرفانًا ، فاعلم أن اصول الأديان المزدوجه التي لم تترق غلى ثبات حقائق المؤمنين فمن فوقهم من المحسنين والموقنين التي جملتها تحت حياطة الملك والجزاء والمدانية ، الذين تروعهم رائعة الموت اولًا ثم رائعة القيامة ثانيًا حقائق المؤمنين فمن فوقهم المواقف الخمسين التي كل موقف منها ألف من السنين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، فعدد هذه الأديان سبعة ، ما من دين منها إلا ويوجد في صنف من أصناف هذه الأمة ، وتجده المعتبر في نفسه في وقت ما بقلة أو كثرة بدوام أو خطرة بضعف أو شدة على إثر دين غالب أو عن لمح عين زائل ، وهذه الأديان السبعة هي دين ) الذين آمنوا ( من هذه الأمة ولم يتحققوا لحقيقة الإيمان فيكونوا من المؤمنين الذين صار الإيمان وصفًا ثابتًا في قلوبهم ، الموحدين المتبرئين من الحول والقوة ، المتحققين لمعناه ، إقدارًا لله عليهم بما شاء لا بما يشاؤون
77 ( ) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذتا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون - أولئك هم المؤمنون حقًا ( ) 7
[ الأنفال: 2 - 4 ] ، وأما الذين ىمنوا فهم الذين لا يثبتون على حال غيمانهم ولكن تارة وتارة ، ولذلك هم المنادون والمنهيون والمأمورون في جميع القرآن الذين يتكرر عليهم النداء في السورة الواحدة مرات عديدة من نحو بين قوله تعالى
77 ( ) يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( ) 7
[ التوبة: 119 ] إلى قوله تعالى
77 ( ) يأيها الذين آمنوا من ترتد منكم عن دينه ( ) 7
[ المائدة: 54 ] إلى ما بين ذلك من نحو قوله تعالى
77 ( ) إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ( ) 7
[ النساء: 137 ] فهؤلاء هم أهل دين ثابت ينتظمون به مع من ليس له ثبات من ماضي الأيان المنتظمين مع من له أصل في الصحة من الأديان الثلاثة في نحو قوله تعالى
77 ( ) إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الاخر ( ) 7
[ البقرة: 62 ] المنتظمين ايظًا مع المغيرين لأديانهم والمفترين لدين لم ينزل الله به من سلطان في نحو قوله تعالى:
77 ( ) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبين والمجوس والذين اشركوا ( ) 7
[ الحج: 17 ] فهذا هو الدين الأول ؛ وأما الدين الثاني فهو دين الذين هادوا والذين منهم الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها والذين ورثوا الكتاب ياخذون عرض