فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 4996

صفحة رقم 350

وأوثانًا فإنها اتخذت الدينار والدرهم اصنامًا والسبائك والنقر اوثانًا من حيث إن الصنم هو ما له صورة والوثن ما ليس له صورة ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( صنم أمتي الدينار والدرهم ) وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لكل أمة عجل وعجل امتي الدينار والدرهم ) فلا فرق بين ظن المشرك أن الصنم الذي صنعه بيده ينفعه وظن المفتونين من هذه الأمة ان ما اكتسبوا من الدينار والدهم ينفعهم حتى يشير مثلهم: ما ينفعك إلا درهمك ) يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) [ التوبة: 74 ] فما من آية نزلت ف ي المشركين في ذكر أحوالهم وتبيين ضلالهم وتفاصيل سرهم وإعلانهم إلا وهي منطبقة على كل مفتون بديناره ودرهمه ، فموقع قول المشركين في أصنامهم ) ما نعبدهم إلا لقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر: 3 ] مثله موقع نظيره من قول المفتون: ما أحب المال إلا لأعمل الخير وأستعين به على وجوه البر ، ولو أراد البر لكان ترك التكسب والتمول له أبر: قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم ) فكل من أحبهما وأعجب بجمعها فهو مشرك هذه الأمة وهما لاته وعزاه اللتان تبطلان عليه قول لا إله إلا الله لأنه تأله ماله ؛ قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا إله إلا الله نجاة لعباد الله من عذاب الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم ) فمن وجد من هذا مسة فليسمع جميع ما أنزل في المشركين من القرآن منطبقًا عليهومنزلًا إليه وحافًابه حتى يخلصه الله من المشرك بما له من ظلمته التي غشيت ضعيف إيمانه إلى صفاء نور الإيمان في مضمون قوله تعالى

77 ( ) ليخرج الذين ىمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ( ) 7

[ الطلاق: 11 ] فهذا وجه تفضيل يبين نحوًا من تكرر دين الشرك في هذه الأمة ، وأما وجه وقوع المجوسية ، ونظيرها في هذه الأمة فإطباق الناس على رؤية الأفعال من أنفسهم خيرها وفلانًا فاعل شر وفلانًا يعطي وفلانًا يمنع وفلانًا خير مني وفلنًا اعطاني ، حتى ملؤوا الدواوين من الأشعار والخطب والرسائل أمداحًا لخلق الله على ما لم يفعلوا وذمًا لهم على ما لم يمنعوا يحمدون الخلق على رزق الله ويذمونهم على ما لم يؤته الله ويلحدون في أسمائه حتى يكتب بعضهم لبعض ( سيدي وسندي وأسنى عُددي عبدك ومملوكك ) يبطلون بذلك أخوة الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت