فهرس الكتاب

الصفحة 1997 من 4996

صفحة رقم 99

بشرتني به من إتمام النعمة ، وتعدية ) أحسن ( بالباء أدل على القرب من المحسن من التعدية ب( إلى ) وعبر بقوله: ( إذا أخرجني من السجن ( معرضًا عن لفظ( الجب ) حذرًا من إيحاش إخوته مع أن اللفظ يحتمله احتمالًا خفيًا ) وجاء بكم ( وقيل: إنهم كانوا أهل عمد وأصحاب مواش ، ينتقلون في المياه والمناجعن فلذلك قال: ( من البدو ( من أطراف بادية فلسطين ، وذلك من أكبر النعم كما ورد في الحديث( من يرد الله به خيرًا ينقله من البادية إلى الحاضرة ) والبدو: بسيط من الأرض يرى فيه الشخص من بعيد ، وأصله من الظهور ، وأنس إخوته أيضًا بقوله مثبتًا الجار لأن مجيئهم في بعض أزمان البعد: ( من بعد أن نزغ( عبر بالماضي ليفهم أنه انقضى ) الشيطان ) أي أفسد البعيد المحترق بوسوسته التي هي كالنخس ) بيني وبين إخوتي ( حيث قسم النزع بينه وبينهم ولم يفضل أحدًا من الفريقين فيه ، ولم يثبت الجار إشارة إلى عموم الإفساد للبنين ، كل ذلك إشارة إلى تحقق ما بشر به يعقوب عليه الصلاة والسلام من إتمام النعمة وكمال العلم والحكمة ؛ ثم علل الإحسان إليهم أجمعين بقوله:( إن ربي ) أي المحسن إليّ على وجوه فيها خفاء ) لطيف( - أي يعلم دقائق المصالح وغوامضها ، ثم يسلك - في إيصالها إلى المستصلح - سبيل الرفق دون العنف ، فإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك فهو اللطيف - قاله الرازي في اللوامع .

وهو سبحانه فاعل اللطف في تدبيره ورحمته )لما يشاء ( لا يعسرعليه أمر ؛ ثم علل هذه العلة بقوله:( إنه هو ) أي وحده ) العليم ) أي البليغ العلم للدقائق والجلائل ) الحكيم ) أي البليغ الإتقان لما يصنعه طبق ما ختم به يعقوب عليه الصلاة والسلام بشراه في أول السورة ، أي هو منفرد بالاتصاف بذلك لا يداينه أحد في علم ليعترض إلى أبطال ما يقيمه من الأسباب ، ولا في حكمه ليتوقع الخلل في شيء منها .

يوسف: ( 101 ) رب قد آتيتني. .. . .

)رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (( )

ولما ذكر هاتين الصفتين ، تذكر ما وقع له بهما من الأسباب ، فغلب عليه مقام الشهود وازدادت نفسه عن الدنيا عزوفًان فقال مخاطبًا: ( رب قد آتيتني ( وافتتح ب( قد ) لأن الحال حال توقع السامع لشرح مآل الرؤيا ) من الملك ) أي بعضه بعد بعدي منه جدًا ، وهو معنى روحه تمام القدرة ) وعلمتني ( وقصر دعواه تواضعًا بالإتيان بالجار فقال: ( من تأويل الأحاديث ( طبق ما بشرني به أبي وأخبرت به أنت من التمكين والتعليم قبل قولك ، والله غالب على أمره ؛ ثم ناداه بوصف جامع للعلم والحكمة فقال: ( فاطر السماوات والأرض ( ثم أعلمه بما هو أعلم من منه من أنه لا يعول على غيره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت